وكم تجدّد في رياضها لأهل الصّبابة صبوة ، فهي - لعمري - يعجز عن وصف روضاتها اللّبيب ، ويقف عند حصر محاسنها يراع الأديب ، مياه تطرب الأسماع بخريرها ، وأطيار تروّح الأرواح بصفيرها ، وقد نالت من الشّرف أوفى بغية ، حيث ضمّت تربها سيدنا دحية « 1 » . [ البسيط ]
جئنا إلى المزّة الفيحاء فاكتسبت * أخلاقنا منظرا من لطفها حسنا
لو لم يكن تربها بالحسن متّصفا * لما بها دحية الكلبيّ قد دفنا
وهواها بالرّقّة موصوف ، وبطيب الشّميم معروف ، يتدرّج إليها من قاسيون وسفحه ، فتطيب ضواحيها من طيب نفحه ، وقد قال فيها المرحوم الأستاذ : [ الخفيف ]
1 - قد دعانا داعي الهوى نحو مزّة * قرية تينها حلا وهي مزّه
2 - كلّما هبّت النسائم فيها * أخذت معطف الحدائق هزّه
3 - قد أتينا مع الصّحاب إليها * بقلوب من الهوى مستنفزّه
4 - وسمعنا الطيور في الدّوح غنّت * فأذلّت دمع العيون الأعزّه
5 - وصفا في الرياض جدول ماء * ونسيم الصّبا يجعّد خزّه
6 - وجميع البلاد وحدة عين * وهي شام على السّوى وهي عزّه
هامش
( 1 ) دحية بن خليفة الكلبي صحابي ، بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برسالته إلى قيصر . كان جميلا مهيبا ، نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم بصورته ، وقبره ما زال قائما بالمزة .