8 - من كلّ هيفاء ما أرخت ذوائبها * إلّا وضلّت بها الرّكبان في السّفر
9 - تعطو بجيد كجيد الرّيم ملتفتا * ويخجل الرّاح من جريالها الخصر
10 - تخطو بقدّ كغصن البان ميلته * لكنّما القلب منها قدّ من حجر
11 - والنّرجس الغضّ غضّ الطّرف من خجل * والبان مال على أغصانه الخضر
12 - والسّنبل الأهيف الزّاهي بزرقته * كوشي خود على كفّ كما الدّرر
13 - وحبّذا الورد لمّا قام مزدهيا * على النّهود يباهي نشره العطر
14 - وحبّذا الّلعلع الميسي برونقه * وتاجه المزدري تيجان ذي السّرر
15 - والسّوسن الغضّ كم أبدى ملاحته * والأقحوان كثغر الرّيم ذي الخفر
16 - والياسمين علا فوق البنفسج والر * ريحان يزهو بتاج أسود عطر
17 - والعندليب يغنّي والبلابل في * ألحانها تزدري بالنّاي والوتر
18 - فيا بروحي دمشق الشام من بلد * عن وصفها صاح كلّت ألسن البشر
19 - أحبب بها جنّة الدّنيا التي جمعت * من كلّ منتزه مستكمل الصّور
20 - فدير مرّان يعلو فوق ربوتها * دار السّعود التي حارت بها فكري
21 - والنّيرب السّامي الزّاهي الذي انبسطت * به الجداول في الآصال والبكر
22 - من كلّ جدول كالخلخال من ورق * أضحى يدور بسوق البان والشّجر
23 - وحبّذا المرجة الفيحا وجبهتها * من شامها يغتدي مستوقف النّظر
24 - والصّالحية جنّات مزخرفة * من كلّ قصر وروض مدهش البصر
25 - يحوي زهورا وأنهارا مدفّقة * جرّت عليها ذيولا نسمة السّحر
26 - فهذه جنّة الدّنيا وزينتها * فلا شبيه لها في البدو والحضر
* * *