* ولجناب من غرس أغصان البراعة في رياض الآداب ، وأفاض عليها بحر البلاغة فأثمرت ما تسكر به الألباب ، الباسق في حدائق الكمال غصنا يترنّح بهبوب نسائم الفضائل ، السابق في ميدان الفصاحة شهما تخفض له رؤوس الأفاضل : [ من الرّمل ]
عالم عذب السّجايا ناسك * كلّما ازداد تقى زاد خشوعا
طاهر الشّيمة عفّ الذّيل لا * يزدهيه جانب الدّنيا مريعا « 1 »
عذب الموارد والمحاضرة ، صعب المرام في المساجلة والمناظرة ، أولى من تتطرّز الطروس بظرفه ، وتقرأ سورة اللّطف من صحفه ، الأديب الذي فاق الأوائل رفعة وسمعة ، صديقي وشقيق روحي محمّد بن عثمان ، المعروف بابن الشّمعة « 2 » ، قوله : [ من البسيط ]
1 - حيّا الحيا جلّقا دارا بها وطري * وجاد أربعها سحّ من المطر
2 - دارا بها جمع لذّاتي ومرتبعي * زمان أنسي غدا صفوا من الغير
3 - أيام أرتع في زهو الشّباب وقد * صفا لي الوقت من همّ ومن كدر
4 - في ظلّ روض يباهي حسنه إرما * هامات أدواحه كلّلن بالزّهر
5 - والرّيح تجري رخاء فوق جدوله * تحكي دلاص « 3 » ليوث من بني مضر
6 - كم بتّ فيه قرير العين مرتشفا * ثغور غيد تضاهي بهجة القمر
7 - بيض الطّلى مائسات القدّ من هيف * سود الحواجب والألحاظ والطّرر
هامش
( 1 ) البيتان لأبي المعالي الطالوي ، درويش بن محمد بن أحمد ، من قصيدة مطلعها :شام برق الشام بالروم جزوعا * فانبرت أجفانه تذري الدموعا( 2 ) لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي ، وانظر استئناسا ترجمة أبيه في سلك الدرر 3 / 177 ، المتوفى سنة 1126 ه .
( 3 ) الدلاص : الدروع الملساء . انظر اللسان .