11 - وخطرت تيها بالحواكير الّتي * بعبيرها تستروح العشّاق
12 - ونظرت مرجتها وفي أدواحها * رقّ النّسيم الطّيّب الخفّاق
13 - ومررت بالشّرف الرّحيب المنتدى * وتطاولت لوميضك الأعناق
14 - ورسفت بالخلخال حيث مقاسم ال * أنهار يجري ماؤها الرّقراق
15 - وعبرت بالقصرين جادهما النّدى * وسقاهما عهد الحيا الدّفاق
16 - ووقفت بالميطور وقفة مشفق * قلق ودمع شؤونه مهراق
17 - ورأيت مسرح غوطتيها يانعا * ومن العيون تحفّه الأحداق
18 - واجتزت بالوادي الخصيب وقد غدا * فيه لك الإرعاد والإبراق
19 - ولثمت جبهتها وفي أطرافها * لك لذّ من تلك الشّذى استنشاق
20 - وحظيت بالسّهمين من ربواتها * وعليك مدّ من الحبور رواق
21 - ونزلت بالسّطرا وحزت من الهنا * ما قرّ فيه فؤادك المقلاق
22 - وأخذت حظّا من نصيب زهورها ال * لّاتي لأدواح النّدام رفاق
23 - وسبرت جامعها الذي أرجاؤه * فيها لأرباب الهدى إطراق
24 - وسموت قبّة نسره متأمّلا « 1 » * ما أتقن الصّنّاع والحذّاق
25 - وشققت من أنهارها أردانها * وتركتها تنساب وهي دهاق
26 - وسمعت بلبلها على أعواده * يشدو وينشر ما طوى إسحاق « 2 »
هامش
( 1 ) قبة النسر : في المسجد الأموي ، من الرصاص ، سامية في الهواء ، عظيمة الاستدارة ، قد استقل بها هيكل عظيم هو غارب لها ، يتصل من المحراب إلى الصحن ، فإذا استقبلتها أبصرت منظرا هائلا ، يشبهه الناس بنسر طائر ، كأن القبة رأسه ، والغارب جؤجؤه ، ونصف جدار البلاط عن يمين ونصف عن شمال جناحاه ، ومن أية جهة استقبلت البلد ترى القبة في الهواء ، منيفة على كل علو ، كأنها معلقة في الجو . رحلة ابن جبير 213 .
( 2 ) إسحاق الموصلي : من أشهر مغني العصر العباسي . انظر الحاشية ( 4 ) صفحة 209 .