فتاة من سراة بني عديّ * مبتلّة لها خدّ أسيل « 1 »
وتسفر كالغزالة عن جبين * أغرّ كأنه سيف صقيل
تبيت برينها خرسا عليها * وسلك وشاحها قلق يجول « 2 »
لأمّ الخشف مقلة أم عمرو * وجيد ليس يزريه العطول « 3 »
وللشمس الطلاوة حين تبدو * لناظرها إذا جنح الأصيل « 4 »
نعمت بها وكان لذاك عصر * لذيذ العيش ناظره كليل
فبانت والفؤاد بها رهين * وبين جوانحي منها غليل « 5 »
سأتّلك الغداة على الأعادي * مغلغلة يخبّ بها الرسول « 6 »
إذا ما أنشدت تركت هشاما * بأسفل سافلين له عويل
يعدّ مآثرا ويعدّ مجدا * ودون المجد تهبله الهبول
ويدعو ناصرا لينال وترا * كهاتفة وقد غرق الهديل « 7 »
ومن عجب التصرف أن عبدا * على مولاه يفخر أو يطول
هجت قحطان شكدتها وهذا * لعمر أبيكم الخطب الجليل
ووتر يال حمير فانقموه * فدى لكم العمومة والخؤول
تلافوه بطعن كلى وضرب * دراك في الرؤوس له صليل
تذوق الفرس بأسكم وميلوا * عليهم إن كلكلكم ثقيل
وصولوهم بدارهم بتبرا * كما كانت جدودكم تصول
هامش
( 1 ) المبتلة : المنقطعة عن الأزواج والرجال . ومنه البتول ، والخد الأسيل : الطويل المسترسل .
( 2 ) البرين : جمع البرة ، وهو الخلخال ، وخرسا : أي أنها لا صوت لخلخالها من سمن ساقيها وامتلائهما .
والسلك : الخيط الذي ينظم فيه الخرزات ، والوشاح . معرف لهذه الغاية ، وهو شبه قلادة من نسيج عريض يرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحها .
( 3 ) الخشف : ولد الظبي ، والمقلة والجيد : معروفان ، والعطول : العاطلة عن الحلي .
( 4 ) جنح : مال ، والأصيل : الوقت بين العصر والمغرب .
( 5 ) الغليل : الحقد ، وجيشان الصدر بالبغض .
( 6 ) كذا وردت هذه الكلمة مضبوطة بالشكل ، ولم تظهر لي . ويحتمل أن تكون « رسالتك » ليناسب قوله :
مغلغلة : المحمولة من بلد إلى بلد . ويخب : يسرع .
( 7 ) الهديل : الحمام .