ويوم القادسيّة هل أتاكم * له نبأ فتردعكم عقول « 1 »
قتلنا منكم ستين ألفا * وسل ذا العلم إن صدق المسول
وأبنا بالنهاب وبالسّبايا * وبالأسرى تعارضها الخيول
على الإسلام تقتلكم ونسبي * نساءكم وذاك لكم قليل
وتذكر نصرة من آل حام * تمنّ بها عليّ وتستطيل « 2 »
وأقلف لا يصوم ولا يصلي * على أشراف حمير لا يطيل « 3 »
مقالك كاذب فدع الهواهي * وغير مقالك الحسن الجميل
وغضّ الطرف إنك فارسيّ * قصير الباع محتقر ضئيل
وإنا من قضاعة في ذراها * لنا من مجدها الحظ الجزيل
وحمير جدّنا وبه نسامي * فروع والفروع لها أصول
نعدد تبابعا سبعين منا * إذا ما عدّ مكرمة قبيل
ملوك إن عفوا فحبا وأمنّ * وإن أخذوا فأخذهم وبيل
لهم دانت معاقل كل أرض * وأدّى خرجه الملك المنيل
وهم ملكوا الأعاجم واستباحوا * كنوز الصّين حيث هم حلول
غزاهم تبّع فأغار فيهم * وأنجد حين حان له القفول
وأرض الروم قد وطئوا بخيل * كأسراب القطا بهم تجول
ونحن لمن مضى خلف كريم * نجدد مجدهم جيل فجيل
ألسنا النازلين إلى المنايا * محافظة إذا كره النزول
ندافع عن عشائرنا ونحمي * حمانا حين تزدحم الفحول
هامش
( 1 ) القادسية : موضع بالعراق بينه وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا . وهو خراب وأطلال منذ زمان ، وكان يوم القادسية بين سعد بن أبي وقاص قائد جيوش المسلمين ، وبين الفرس في أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سنة 16 ه ، ارتفع فيه لواء المسلمين وأحرزوا النصر المبين ، وكان في مقدمة جيوش المسلمين آنذاك قبائل يمنية ، كان لهم الطول ، ومنهم فارس العرب عمرو بن معدي كرب الزبيدي ، الذي قتل عظيم فارس ، وبقتله كان الفتح .
( 2 ) يلمح إلى نصرة فارس لليمن على يد القائد المنقذ الملك سيف بن ذي يزن الحميري وطرد المحتل الأجنبي ، وهم الأحباش الذين هم من أولاد حام .
( 3 ) الأقلف : الذي لم يختن ، وأكثر الأعاجم لا يختنون . والقلف : الجلدة التي تغطي على كمرة الذكر ، معروف ومستعمل مجازا في غيره .