قبائل يعرب بعضا لبعض * وأنتم لا الرديف ولا الزميل « 1 »
مقام لم يكن لك فيه فأربع * نقير يوم ذاك ولا فتيل
ولكن أين كنت من ابن حفص * وقد شمرت بساقية الكبول « 2 »
وعن خلف غداة سما إليه * كريم ما تظل له بتول « 3 »
وحامل علمكم أردى أخونا * بعضب للقراع له فلول
فلم تطلب بطائلة وطلّت * فلم تنقم وحق لها الطلول
فهلّا كنت يوم تريد أخرى * فتنقم أيها العلج الذّحول
ولابن أبي الأغرّ فما صبرتم * ولا سترت نساءكم الذيول « 4 »
تألّق واستهلّ على حماكم * وألقى البرك عارضه المخيل « 5 »
وظلّ لكم ببطن ذمار يوم * عصيب ما لأنجمه أفول « 6 »
وأنت فكاليراعة لست تدري * أتسلح يوم ذلك أو تبول « 7 »
هامش
( 1 ) الرديف : الذي يحمل خلف الراكب ، والزميل مثله . والذي يزاملك : أي يصاحبك ، وأربع : ارفق بنفسك ، والنقير : النكتة في ظاهرة النواة ، والفتيل : هو السحاة في شق النواة ، وهو الخيط في ذلك الشق .
( 2 ) ابن حفص : لا أعرف عنه شيئا ، والكبول : القيود .
( 3 ) تطل : تهدر ، والبتول : المنقطعة عن الزواج ، والفلول : الثلوم ، وقوله : أردى أخونا ، وصوابه أردى أخانا ، ليطابق القانون النحوي . اللهم إلا أن يكون الفعل مغير الصيغة .
( 4 ) لا أعرف عن ابن أبي الأغر شيئا .
( 5 ) البرك بالكسر : السحابة اشتد انهلالها ، والسماء دام مطرها .
( 6 ) ذمار : بفتح الذال مبنية على الكسر . بلدي ومسقط رأسي ، وأول أرض مس جسمي ترابها ، وهي المدينة الفيحاء ، واليتيمة العصماء ، ذات الوجه البهي ، والهواء النقي ، جميلة المنظر ، حسنة المخبر ، صافية الأديم ، نزهة عذبة المياه ، من أمهات اليمن التي تلحق بالعاصمة صنعاء ، سميت بذمار بن دهمان ، أحد أقيال حمير ، وكانت مملكة باذخة ، وغرة شادخة ، كما جاء في المسند : لمن ملك ذمار ؟ لحمير الأخيار الخ . أطلقت على قطر اليمن كاملا ، كما أنها همزة وصل بين مشرق اليمن ومغربه وشماله وجنوبه ، فهي أشبه أن تكون في قلب اليمن ، وتبعد عن صنعاء جنوبا بثلاث مراحل لطاف ، وتقع في فضاء واسع ، عامرة بالسكان ، آهلة بالعلم والعرفان ، وموئل للأدباء وذوي اللسن ، ولا يزال فيها علماء وحملة أقلام ، ورواة شعر وقراء ومحدثون ، وتجار أبرار ، ويتراوح نفوسها بين ستة عشر ألفا إلى عشرين ألفا ، ووصفها يكثر نظما ونثرا ، وقد تكفل بأخبارها تواريخها .
( 7 ) اليراعة : واحدة اليراع ، وهو ذباب يطير بالليل كأنه نار ، وشيء كالبعوض يغشى الوجه . والأحمق والجبان .