ولا تأخذن بالتي لا سوى لها * فتلحقنا عادا وطسما وإيرما « 1 »
أبا عكة « 2 » نذل الطبيعة غادر * وما زال من واتى الملوّم ألوما
تبيد بني عم لأبعد أبعد * فتصبح من أبناء عمك معدما
وما باعه إلا وقد باع غيره * كما باع قدما في خراسان هرثما « 3 »
وما زال ذا ضغن علينا ابن جعفر * يرانا له فيئا حلالا ومغنما
أيعفر قد أمسى ابن غمر مصفدا * وأصبح رهنا في يديك مسلما
فقلّد بني قحطان فيه صنيعة * وضمنهم من بعدها ما تنجّما
وقال أيضا :
إذا اللّه جازى بالدنية أهلها * فجازى بها عبد الرحيم بن جعفر
وإن يك محض الغدر منه سجيّة * فإن خلال العفو من طبع يعفر
[ ذكر عبد الخالق بن أبي الطلح وقصائده ]
ومن وجوههم وشعرائهم : عبد الخالق بن أبي الطلح بن محمد بن الجمهور ، وهو الذي كان يهجو الأبناء في أيام حربهم ، هو الذي استنجد عليهم محمد بن يعفر في قصيدته المحرضة ، وكان هو وعبد اللّه بن عباد الأكيلي أشعر أهل عصرهما ، وهو القائل :
أنا ابن بني قحطان أسمو * وأتلف ما خولت في طلب الحمد
وإن مملق أدلى إليّ بدلوه * ليمتاح عرفا لا أقلّ ولا أكدى « 4 »
نماني إلى الوهبين كل مرزّا « 5 » * عظيم رماد النار مختبط الرفد
فأقسم بالبيت العتيق ومن له * يحجّ ويسعى من تبيع ومن يهدى
نمتنا لنعم القوم قومي لجارهم * وفي السنة الشهباء والزمن الرغد « 6 »
وفي الحرب إن شالت من الحرب لاقح * تشيب قذال الطفل مكروهة الورد « 7 »
هامش
( 1 ) قوله : وايرما ، أي ارما . وللشاعر أن يتصرف بالكلام ويتلاعب به ما لا يجوز لغيره .
( 2 ) في القاموس : العكة بالضم آنية السمن أصغر من القربة ، فلا أدري هل عنى بها هذا أم معنى آخر .
( 3 ) لا أعرف ما ذكر في البيت من غدر عبد الرحيم بهرثمة .
( 4 ) المملق : الفقير المحتاج ، ويمتاح : ينزح ، والعرف : المعروف ، وأكدى : بلغ الكدية ، وهو الصفا ، ومعناه : لا يمنع عن معروفه .
( 5 ) كذا في الأصل ، ولم يظهر مع ما في المصراع من زحاف ، ونماه : رفعه وانتسب إليه ، والوهبان : جدا الشاعر ، وبقية البيت كناية عن جوده وكرمه .
( 6 ) السنة الشهباء : هي سنة القحط والأزمة الشديدة .
( 7 ) شالت : رفعت ، واللاقح : طالبة اللقاح .