هم قتلونا طغوة وتبذّخا * وجاروا علينا في الدماء السوافك
وفيهم يقول عمرو بن مالك بن أسامة :
إذا خطرت حولي بهاليل كندة « 1 » * فما رايتي عند اللقاء تزول
إذا اجتمعت بي الغر من عبد مالك * وحيّ شرحبيل فثم أصول
أولئك قومي إن رميت رموا معي * وإن يسعدوني فالعدو ذليل
هم يضربون الكبش حتى يفوتهم * على عقبه والحد منه كليل
وهم ورثوا السادات من عبد مالك * وعزّ شهاب في البلاد أصيل
وفي كندة الشم « 2 » الملوك نصابهم * وما زال فيهم سادة وقيول
بهم استضيئ الدهر في كل بهمة * إذا لم يكن لي في البلاد دليل
ثم دخلوا مع خولان في حرب مذحج ، وحرب هوازن وبني سليم ، فكانوا أحمد من صدرت عنه هذه الأيام ، وفي ذلك يقول إبراهيم بن كنيف الشهابي :
ملكنا حقل صعدة بالعوالي * ملكنا السهل منها والحزونا
وشاركنا بها أبناء حجر * هم منا مكان بني أبينا
ورثنا المجد آباء كراما * ونورث ما ورثناه بنينا « 3 »
وسرنا في قضاعة يوم سارت * نجالد من هوازن من لقينا
قضاعة جدنا جد كريم * يطول به جميع العالمينا
وهم أشبلوا « 4 » على عمرو بن يزيد العوفي في بعض أيام نجد . وقد كان أردى من فرسه بطعنة وأصابه فاستنقذوه ، ولم يرتث كل الارتثاث « 5 » ، فركب ونجا ، وكان يقول : أنا للغر من عبد مالك :
حملت على الكتيبة من معدّ * ولو أني قتلت لما حفلت
حملت المهر إذ حميت لظاها * ولا واللّه ما فيها ندمت
حمتني الغر إخوتنا شهاب * لهم كان المصاع بحيث كنت
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « ويروى : رجال قضاعة » .
( 2 ) في هامش الأصل : « وفي حمير الشم » .
( 3 ) في هامش الأصل : « ويروى : هم إخواننا وبني أبينا » .
( 4 ) أشبلوا : تجمعوا عليه ، لغة دارجة .
( 5 ) ارتث فلان في المعركة : إذا حمل منها مثخنا بالجراحة ضعيفا .