مال العدوّ علينا ميله عركت * منا المقدم والعرقوب بالثفن
فسار نحوك أمجاد غطارفة * من آل خولان حمّالون للمنن
هم خير قومهم فابسط رجاءهم * يثنوا بخير لما أوليت من حسن
فاعطف علينا بفضل منك يبلغنا * دار العدوّ وينفي ريبة الظنن « 1 »
حتى نكافئهم مثل الذي فعلوا * إن المضيم لذو بث وذو شجن « 2 »
كيلا بكيل وإن حرنا فلا حرج * فالجور أشقى لصدر الثائر الأحن « 3 »
إني لمن كندة الشم الذين إذا * جرّوا الرّماح أزالوا نخوة البطن « 4 »
والضاربين حبيك البيض إن نزلوا * ضرب المورع عن أحواض ذي العطن
وأخبار بني شهاب وأيامها كثيرة ، قد دخلت في وقائع خولان « 5 » .
[ ذكر عباد بن محمد الشهابي وجوده وقصته مع معن بن زائدة ]
ومن رجالهم وأجوادهم : عباد بن محمد ، لم يبار معن بن زائدة « 6 » في جود أحد باليمن سواه ، ولم يحاشه في ذلك .
هامش
( 1 ) الريبة : الشك ، والظنن : يجوز أن يكون بكسر الظاء جمع ظنة بالكسر ، وهي التهمة ، ويجوز أن يكون بفتح الظاء وكسر النون ، أي المتهم .
( 2 ) المضيم : المظلوم ، والبث : الشكوى .
( 3 ) الأحن جمع احنة : وهي الضغن والحقد ، وتقول « إن الأحن تجر المحن » ، و « بينهما مضاغنة عظيمة ، وأحن قديمة » .
( 4 ) النخوة معروفة ، وهي الزهو وإظهار الحماس والأريحية ، والبطن بكسر الطاء : النهم والبطر .
( 5 ) أي في كتاب الأيام واليعسوب .
( 6 ) هو أبو الوليد معن بن زائدة بن مطر الشيباني ، وبقية النسب معروف ، وهو من ذهل شيبان ، ثم من ربيعة ابن نزار .
اشتهر معن بالجود المتناهي والسماحة الفياضة والشجاعة الخارقة والوفاء النادر ، وامتاز بصفات إنسانية مثلي ، وكان ممدحا مقصودا .
وكان في آخر أيام بني أمية متنقلا في الولاية مغريّا إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين ، وكان وفيا معه إلى آخر نفس ؛ فقد أبلي مع ابن هبيرة بلاء حسنا إلى أن غدر به المنصور الدوانيقي ، والقصة مشهورة ؛ فاختفى معن واستتر عن المنصور الدوانيقي ، والقصة مشهورة ؛ فاختفى معن واستتر عن المنصور ، وكأنما غاص بين سمع الأرض وبصرها ، وجرت له مدة استتاره غرائب وعجائب مذكورة في التواريخ حتى كان يوم الهاشمية - محلة قرب الكوفة ، أسسها السفاح سنة 134 ه - وهو يوم مشهور ، ثار فيه جماعة من خراسان على المنصور ، ووثبوا عليه ، وجرت مقتلة عظيمة بينهم وبين المنصور . وكان معن متواريا بالقرب منهم ؛ فخرج متنكرا معتما متلثما وتقدم إلى القوم وقاتل قدام المنصور قتالا شديدا ، أبان عن نجدة وشهامة ؛ فلما أفرج عن المنصور قال له : من أنت ؟ فقال : طلبتك يا أمير المؤمنين ، معن بن زائدة ، فلما نظر إليه قال : هيه يا معن ! تعطي مروان بن أبي حفصة مائة ألف على قوله ؟ : -