حسبتهم بزلا تخطر بالعرا * مصعدة أو من مهنّأة جرب « 1 »
إذا صدموا قوما بمنكبهم فما * يروحون إلّا عن مجزّلة نكب « 2 »
وسار قنيف للربيعة نحوه * بمرتدف الكرفئ مرتكب الجلب « 3 »
فرقّت بطون من رجال مخافة * وضاق بها من دارها أوسع الرحب
لئن سمعت خولان تحرق نابها * وتلحب منها نهت مأسدة غلب « 4 »
إذا صممت لم يلق هول رؤوسها * وما تنثني خوف الحمام على عقب « 5 »
فاسمع بها من هزّة دسعت له * برارتها شخصي وقد غيبت في الحجب « 6 »
وأضمرني شدق الرّدى ولهاته * ولم تبق مني ما تراه سوى الكعب « 7 »
فسرحنا منهم بلطف وسرحوا * ولم يتلوا منا براغية السقب
فشال بضبعي واستجد لنصرتي * وقام بأمري عند نازلة الخطب « 8 »
على أن خلفي من بكيل وحاشد * قراب عديد القطر والرمل والترب
ولم يرض إلّا بالرضا فيّ عازما * إذا لم يوات الأمر رفقا على الغلب
فأثقب نار الحرب حتى تأججت * ولم يأت للإضرام بالحطب الرطب « 9 »
هامش
( 1 ) البزل : جمع بازل ، وقد تقدم تفسيره . والعرا : المكان المتسع ، والمصعدة : المرتفعة . والمهنأة : المطلية بالهناء وهو القطران . وجرب : جمع جرباء والجرب معروف . وقوله اعتلقوا كذا صححناه عن الأستاذ .
( 2 ) المجزلة : المقطعة ، من قولهم : ضرب الصيد فجزله جزلتين ، أي قطعتين ، والنكب ، المائلة .
( 3 ) القنيف : جماعة الناس ، وتستعمله العامة لجماعة رجل الجراد المتراكب بعضه فوق بعض في أفق السماء ، والمرتدف : الذي يردف بعضه بعضا . والكرفئ ، كزبرج : المرتفع المتراكم . والجلب محركة وسكن للضرورة : ما جلب من خيل ونحوها .
( 4 ) كذا في الأصل ، وأما في « ق » فغير موجودة هذه القصيدة .
( 5 ) الحمام بالكسر : الموت . قال أبو تمام وقد أجاد :هن الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهن فهن حماموعقب كل شيء آخره .
( 6 ) قوله : دسعت ، من دسع البعير جرته : إذا أخرجها إلى فيه لمرة واحدة .
( 7 ) أضمر الشيء : أخفاه . كلمة مألوفة الاستعمال ، والردى : الهلاك ، واللها : جمع لهاة ، وهي اللحمة المشرفة على الحلق ، والراغبة : الناقة .
ترغو أي تصيح والسقب : ولد الناقة ، ولعله يشير إلى قصة ناقة النبي صالح عليه السّلام وسقبها .
( 8 ) شال : رفع ، والضبع : العضد كله والإبط ، وهو كناية على القيام بأمره ، والخطب : المصاب والنائبة .
( 9 ) أثقب النار : أشعلها ، وتأججت النار : اشتد انشعالها .