وأشقر كالنميمة ذا انطواء * يطير بغير قادمة وسبد « 1 »
يقفّي المحض ممزوجا بخمر * ويعصر بين تهجير وبرد « 2 »
ويطلبها مغالبة بهون * وإجهاد وإرخاء وشدّ
فيعتق حي خولان بن عمرو * ويلمس أنفها من بعد فقد
تملكها بمخرقة رجال * بلا حق أقيم ولا بحد
وقد كانت على الإسلام قوما * ولم تسمع لهاد قبل مهدي
ثم ساقوا حسان [ بن عثمان بن أحمد ] « 3 » بن يعفر إلى نجران ، فكان بينهم يوم الباطن « 4 » ، وكان من أعظم أيام العرب ، قتل فيه الحسن بن يحيى بن الحسين أخو الناصر في خلق كثير ، فانفلق قلب الناصر ، فأقام أياما يسيرة عليلا ثم توفي ، وساروا بحسان إلى صعدة فملكها ، ثم قامت عليه الربيعة فقاتلها زيد ، فأصيب في تلك الحروب بعد مواقف منه ، لم تكن لأحد من فرسان العرب ، وفيه مرثية الهمداني المشهورة :
لا رمت يعرب بسهم شديد * بعد زيد أخي الفعال الحميد
هامش
( 1 ) الأشقر والشقرة : لون يأخذ من الحمرة والصفرة ، والأشقر من الخيل : ما احمر معها الذيل والناصية .
والشقرة من الإنسان ما يعلو بياضا ، والنميمة : البياض الذي يبدو على أظفار الأحداث . والقادمة :
معروفة ، والسبد : القليل من الشقر .
( 2 ) التهجير : السير في الهاجرة وهو شدة الحر .
( 3 ) ما بين القوسين تكملة منا ومما سبق في الأصل ، وكان في الأصل : حسان بن يعفر ، وهو وهم ، ولعله سقط من النساخ .
( 4 ) يوم الباطن : كان في يوم الخميس لخمس مضت من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة هجرية ، والباطن : موضع معروف بنجران ، وقد أيد ما ذكره المؤلف مصنف سيرة الهادي حيث قال : « وكان عسكر الناصر لا قائد فيه ، فافترق الناس ووقع القتل وانهزموا ، وقتل الحسن بن الهادي إلى الحق ، وقتل جماعة من الناس ، وانصرف كل إلى مكانه ، واشتدت علة أحمد بن يحيى ، فانصرف فوصل صعدة يوم الأحد لثمان خلت من جمادى الآخرة من هذه السنة ، فأقام بصعدة تسعة أيام ، وتوفي عليه السلام يوم الأربعاء ضحى النهار لثمان عشر من هذا الشهر في آخر النهار . فبلغ حسان فنهض من نجران طريق شاكر ، وخرج جميع من كأن بصعدة من العلويين ، فصاروا مفترقين في بطون خولان وأكرموهم ، ودخل حسان بن عثمان صعدة يوم الخميس لأربع ليال باقية من جمادى الآخرة ، وأمن أهلها ولم يعترض لأحد من العلويين ولا لحريمهم ، وخرج العلويون إلى الأمير أسعد ، فنزلهم وأكرمهم واستنصروه ، فكتب إلى بطون خولان وهمدان يأمرهم بالقيام معهم ، وبلغ حسان الخبر ، فخرج من صعدة يوم الخميس لسبع ليال مضت من رمضان من هذه السنة » . ثم حكى معارك بين العشيين وحسان من جانب ، وبين العلويين وأنصارهم من جانب آخر ، وفي إحدى هذه المواقع قتل زيد بن أبي العباس العشي . هكذا في سيرة الهادي .