وحيّ سليح والخشين وجده * وبهراء في لوث المطارف والعصب
بأنّا وجدنا الغر خولان خير من * على الأرض من عجم ملوك ومن عرب
وخيرهم سعد بن سعد وخيرها * بني غالب والصيد صيد بني حرب
وآل أبي العباس خير خيارها * ويحيى بن عبد اللّه أي فتى ندب
ألاك رؤوس القوم بل هم عيونهم * وأسيافهم عند الهضيمة والغصب « 1 »
تدور رحى خولان من فضل رأيهم * وإقدامهم يوم الهياج على قطب
وواحدها في عزها الحسن الذي * به فاتني حتفي وانظرني نحبي « 2 »
وقد كاد مني نفنف القرط يختلى * ويكسى صفاحي عنه من ورق عضب « 3 »
وقاد لنصري من صحار ورازح * وحيّ شرحبيل كطامية الغبّ « 4 »
وزافت بنو سعد بن سعد أمامه * وحوليه كالأشبال في الحلق الشهب « 5 »
على كل خوّار العنان مطهّم * من الخيل سكب الجري مندفق الغرب « 6 »
يلائم وجه الأرض منه إذا جرى * بأفهار صخر ركّبت في نوى القسب « 7 »
إذا اعتنقوا منها المعارف خلتهم * صقورا وإن يستنزلوا ثمّ للضرب
هامش
( 1 ) الهضيمة : الظلم والاحتقار . والغصب : الاستيلاء على الشيء بدون حق .
( 2 ) الحتف : الأجل ، والنحب : الموت ، ومنه قولهم : قضى نحبه : مات كأن الموت نذر عليه .
( 3 ) النفنف : مهوى القرط ، والقرط معروف ، ويختلى : يذهب . كني بذلك عن ذهاب رأسه أو نفسه ، والصفا : الحجر الصلد ، ويكنى بها عن الرجل الصلب الذي لا تلين قناته . يقال : فلان لا تقرع له صفاة ، أي لا يناله أحد سوءا . والودق : المطر ، ولعل المراد به الدم ، والعضب : السيف القاطع .
( 4 ) حي شرحبيل : من هانئ بن خولان ، والطامية : المرتفع . والغب بالضم الداخل من ماء البحر ، حتى يمعن في البحر . وفي لغة العامة : الغب المحل العميق من الماء والبحر ، ومن كل شيء متوغل فيه .
( 5 ) زافت : أسرعت ، من زف الطائر : إذا أسرع في الطيران ، والريح إذا هبت في مضي ، والأشبال : أولاد الأسد . والحلق : يجوز أن تكون بالخاء المعجمة أي أنه في الإضاءة وجمال الطلعة كالشهب التي هي النجوم ، وأنهم في حال الشدة والبأس لا تتغير أخلاقهم . ويجوز أن تكون بالحاء المهملة جمع حلقة ، وهي الدروع . والشهب : بياض يشوبه سواد .
( 6 ) يقال : فرس خوار العنان : لين العطف ، والمطهم : الممتلئ . وسكب الجري : سريعة ، والغرب : كثير الجري في نشاط .
( 7 ) الأفهار : جمع فهر ، وهو الصخر ملاء الكف ، والنوى : عجم التمر ، والقسب : معروف ، وهو رديء التمر أو التمر اليابس .