وترنحت أعطافه لدلاله * فعدمت فيه تثبتا وتصبرا
أبدى ابتسام الثغر عن در وقد * أهدى شذاه للبرية عنبرا
ورضابه ماء الحياة فليته * أحيا قتيل الحب فيه فأعذرا
سهم أصاب القلب من أجفانه * فغدا لنيران الصبابة مسعرا
وشربت من خمر المحبة والجوى * كأسا أفيض على العقول فأسكرا
فغدوت نشوانا بطيب رحيقه * طربا أميل وفي الحشا ما لا يرى
لم أنسه لما تبدى مقبلا * في حلة وردية متبخترا
وتضرجت وجناته فبدا لنا * نور على نور أضاء فأبهرا
فكأنه قمر تلألأ مشرقا * بغمامة حمراء أمسى مسفرا
أهدت محاسنه إلى أبصارنا * ما أدهش الألباب حتى حيرا
يا صاحبي بلوى العقيق وحاجر * حيث الغضنفر للمهبا « 1 » استأسرا
لو شاهدت عيناك ما شاهدته * للقيت من عز المحاسن عسكرا
فمن الذي يجد احتمال نباله * ومن المحدث نفسه أن يصبرا
وأردت كتم الحب عن عذاله * فغدا السقام ودمع عيني مخبرا
فبذلت روحي في هواه متاجرا * ورأيت ذاك لديه أربح متجرا
باللّه فاعذرني بذاك فإنني * صب أرى فيه المنية مفخرا
ما غاب إلا والخيال ممثل * لي شخصه فأظل فيه مفكرا
ويزيدني شغفا ووجدا متلفا * ويروق لي في الذهن ثمة منظرا
من مسعدي بوصاله فلقد كفى * ما قد همى من مقلتّي وما جرى
أو قبلة من خده أو ثغره * وإذا تعذر حسبنا أن ننظرا
أو ضم أعطاف تميس للينها * فتريك غصنا بالملاحة مثمرا
أو رشف مبسمه الشهي المحتوي * شهدا تباع به القلوب وتشترى
أو لمحة منه ترد فؤادي المفقود * من ألم النوى المتحسرا
أو زورة من طيف طيف خياله * فلقد فنيت تشوقا وتصبرا
أو نظرة لفتى رآه لعله * يهدي إليّ حديثه متكررا
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولعل الصواب : للمهاة .