تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فاعجب له كيف استجار بظله * وهو الإمام فمن ترى أستاذه
رفقا بجسمك لا يذوب فإنني * قد ساءني واللّه منه بذاذه « 1 »
ولئن صبرت على مكابدة الجوى * أخشى بأن يجفو عليه لاذه « 2 »
لم يبق فيه مع الغرام بقية * إلا أنين القلب وهو ملاذه
والقلب فتت بالصدود وما بقي * إلا رسيس يحتويه جذاذه
يا أيها الرشأ الذي من لحظه * شهدت بوادر حتفها عوّاذه
كيف النجاة وقد بدا منه لنا * سهم إلى حب القلوب نفاذه
در يلوح بفيك من نظّامه * في سمط ياقوت غلت أفذاذه
ولقد سكرت بوصف ذاك فنبّني * خمر يجول عليه من نبّاذه
وقناة ذاك القد كيف تقومت * ونحول ذاك الخصر من جبّاذه
وسهام ذاك الخد كيف شحذتها * وسنان ذاك اللحظ ما فولاذه
تاللّه ما علقت محاسنك امرأ * فنجا ورد فؤاده أخّاذه
كلا وما صاد الذوائب مغرما * إلا وعز على الورى استنقاذه
أغريت حبك للقلوب فأذعنت * للحسن لم يوجد بها ملّاذه « 3 »
فدّاه أجمعها بنقد حياتهم * طوعا وقد أودى بها استحواذه
مالي أتيت الحظ من أبوابه * فجنى عليّ بمنعه جذّاذه
وبذلت في نظري إليه وقربه * جهدي فدام نفوره ولواذه
إياك من طمع المنى فعزيزه * شغف به يحلو له آذاذه « 4 »
لكنه في نقد أرباب النهى * كذليله وغنيه شحاذه
ومن نظمه كما وجدته في بعض المجاميع الحلبية :
خط الجمال على فؤادي أسطرا * فغدوت منها هائما متفكرا
وبدا الحبيب كأنه ريحانة * لعب الصبا سحرا بها فتعطرا
هامش
( 1 ) سوء حاله . ( 2 ) اللاذ هو الحرير . ( 3 ) الملاذ : المتلاعب في وده . ( 4 ) ثمره .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 89 | محمد راغب الطباخ الحلبي