بزغت كواكب فضله للمهتدي * وبدت فقالت للظلام تبدد
وتبلجت تلك المطالع وازدهت * شرفا ببدر كمالها المتأيد
مولى تسامى بالكمال وقاره * وسما بسودده محل الفرقد
وأصوله كرمت وطاب مكانة * فزكا بأصل ماجد وبمحتد
مولاي إني قد أتيت مهنيا * فشذا ثنائك فاح عنبره الندي
يهنيك بل يهني بك الإفتاء إذ * بك قد تجمل بالبها والسودد
لمزيد فضلك قد أتيت مبجلا * من غير ما طلب ولا بتعهد
فيه المسرة للإمام تكاملت * وبدا الهناء بطيب عيش أرغد
وبه لسان الحال قال مؤرخا * دام السرور لعود إفتا أحمد
ا ه من « اللوائح والنفائح » للكواكبي ، وأورد له غير ذلك من النظم وفيما ذكرناه كفاية .
1122 - إبراهيم المداري المتوفى سنة 1190
إبراهيم بن مصطفى بن إبراهيم الحنفي الحلبي المداري ، نزيل قسطنطينية ، العلامة الكبير والفهامة الشهير ، آية اللّه الكبرى في العلوم العقلية والنقلية ، ذو التصانيف الباهرة الذي هو بكل علم خبير . كان من أكابر العلماء الفحول وشهرته تغني عن تعريفه ووصفه .
ولد بحلب ، وكان مداريا في الأصل ( المداري الذي يصنع آلة التذرية ) ففتح اللّه عليه ، واشتغل في بدايته على أهل بلدته حلب الشهباء ، وكان رأى رؤيا فقصها على شيخه ومربيه الشيخ صالح المواهبي شيخ القادرية بحلب ، فأمره بالقراءة في العلوم ، فتوجه إلى مصر القاهرة واستقام بها سبع سنين مشتغلا وأتقن فيها المعقولات ، ثم توجه إلى بلده فسئل عن المنقول فأظهر أنه لم يحققه كما ينبغي ، فقالوا له : احتياجنا إلى المنقول أكثر من احتياجنا إلى المعقول ، فسافر إلى الحج على طريق الشام ، وقدم دمشق وأخذ بها عن جماعة ، فأخذ التصوف عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، وأخذ عن الشيخ أبي المواهب بن عبد الباقي مفتي الحنابلة بها والشيخ إلياس الكردي نزيلها ، وقرأ مفصل الزمخشري على الشيخ محمد الحبال ، وأخذ عن الشهاب أحمد الغزي العامري . وتوجه إلى الحج فأخذ عن الجمال عبد اللّه بن سالم البصري المكي والشيخ أبي طاهر بن إبراهيم الكوراني المدني والشيخ محمد