أرانيه فيه اللّه والدهر لائذ * بأعتابه ما الوفد يزحمه الوفد
وهي قصيدة لطيفة المسلك ، وستأتي تتمة غزلها في ترجمة البابي . ( ثم قال ) :
وصار قاضي دار السلطنة ، ثم قاضيا بعسكر أناطولي ، ثم قاضيا بولاية الروم . وتولى في عدة مناصب آخرها قضاء مصر ، وبها توفي سنة إحدى وثمانين وألف . ا ه .
993 - محمود بن عبد اللّه الموصلي المتوفى سنة 1082
محمود بن عبد اللّه الموصلي الحنفي ، مفتي الموصل ورئيسها المشهور عند الخاص والعام بالعلوم الشرعية والفنون العقلية .
ولد بالموصل وبها نشأ ، واشتغل بالعلوم وتفنن في علم النظر والكلام والحكمة ، وبرع في جميع ذلك .
ورحل إلى حلب وأقام بها مدة ، وأخذ بها عن النجم الحلفاوي وإبراهيم الكردي وأبي الوفا العرضي والجمال البابولي وغيرهم وأجازوه .
ورجع إلى بلده ومكث مدة ، ورحل إلى الديار الرومية وحظي عند الصدر الفاضل وبقية كبرائها ، وأخذ عن جمع بها . وولي إفتاة بلده الموصل ، ورجع إليها وأقام بها يشتغل بإقراء العلوم ، وتخرج به جماعة . وكانت المسائل المشكلة ترد عليه فيجيب عنها بأحسن جواب وأتقن خطاب .
وكان عارفا بالعربية والفارسية والتركية . وله تصانيف ، منها « حاشية على التلويح » و « حاشية على البيضاوي » ونظم حسن .
وكان سهلا ذا دين متين وتقوى ويقين ، صادق اللهجة ، مواظبا على السنن النبوية والنوافل الشرعية ، حسن السمت رقيق القلب كامل العقل معتقدا للسادة الصوفية .
وحج في سنة إحدى وثمانين وألف ، وأخذ عنه جماعة بالحرمين ، منهم صاحبنا الفاضل الأديب والكامل الأريب الشيخ مصطفى بن فتح اللّه وطلب منه أن يجيزه ، فأجابه بديهة بقوله :
إني أجزت المصطفى الفتحي بما * أرويه عن أشياخ أهل الموصل