عليه الناس ويبايعهم . وكنت أنا الفقير ممن جدّد عليه العهد .
وكان نوراني الشكل ، أخذت مهابة الصلاح بجميع أطرافه .
وكان سافر في قدمته الأولى إلى القدس وأخذ عنه بها جمع عظيم أيضا . ولم نر في عصرنا من مشايخ الطرق من أخذ عنه الناس مقدار هذا الشيخ . وبالجملة فهو مسك الختام لحزب الخلوتية في جلالة الشأن والحال والقال .
وكانت وفاته سنة إحدى وثمانين وألف بحلب رحمه اللّه تعالى . ا ه .
992 - عبد الرحمن بن حسام الدين قاضي حلب المتوفى سنة 1081
عبد الرحمن بن حسام الدين المعروف بحسام زاده الرومي ، مفتي الدولة العثمانية وواحد الدهر الذي باهت بفضله الأيام ، وتاهت بمعارفه الأزمان .
وكان عالما متبحرا ، كثير الإحاطة بمواد التفسير والعربية ، جم الفائدة ، ممدحا ، كبير الشان . وكل من رأيته من الفضلاء يغلو في تقديمه وحفظ محاسنه ويقول : إنه لم تخرج الروم مثله . ( ثم قال ) :
ولي تفتيش الأوقاف وباشره أحسن مباشرة ، فاشتهر بالفقه ، حتى نما خبره إلى السلطان مراد فاتصل بجانبه . وبلغني أن العلة في تقربه إليه إتقانه للرمي بالسهام ، ومنه تعلمه السلطان المذكور وأتقنه . ولم يزل مشمولا بعنايته وهو يترقى في المدارس إلى أن وصل إلى المدرسة السليمانية وولي منها قضاء حلب ، فقدم إليها ، وسيرته بها مذكورة مشهورة ، ولأدبائها فيه مدائح كثيرة . وكان الأديب يوسف البديعي الدمشقي نزيل حلب إذ ذاك من خواصه وندماء مجالسه ، وباسمه ألف كتابيه « ذكرى حبيب » و « الصبح المنبي عن حيثية المتنبي » وترجمه بترجمة مستقلة ، وذكر أنه كان بينه وبين النجم الحفاوي مودة أكيدة .
ولم يتفق له نظم شيء من الشعر إلا هذين البيتين قالهما في حق النجم المذكور وهما :
عليك بنجم الدين فالزمه إنه * سيهدي إلى جنس العلوم بلا فصل
بنور اسمه السامي هدي كل عارف * ألا إنه شمس المعارف والفضل