قال : ولما أنشدهما قلت بديهة مخاطبا شيخنا الحلفاوي بقولي :
كفاك افتخارا أيها النجم إن ذا * المآثر بدر المجد شمس ضحى العدل
حليف العلا نجل الحسام المهذب الذي * عزمه ما زال أمضى من النصل
ومن أشرقت شهباؤنا بعلومه * وزحزح عنها ظلمة الظلم والجهل
حباك ببيتي سؤدد بل بدرّتي * فخار على أهل المآثر والفضل
ثم نقل من قضاء حلب إلى قضاء الشام ، وقدمها في منتصف شعبان سنة إحدى وخمسين وألف ، وله فيها مآثر ما زالت تتداولها الشفاه وتتناقلها الرواه . ولما وردها صحبة البديعي المذكور فصيره نائبا بالمحكمة العونية . وكان في خدمته أيضا الأديب الفائق المشهور مصطفى بن عثمان المعروف بالبابي ، وهو القائل فيه من قصيدة مستهلها :
هو الشوق حتى يستوي القرب والبعد * وصدق الوفا حتى كانّ القلى ودّ
يقول من جملتها في مدحه :
همام تناجينا مخايل عزمه * بأن إليه يرجع الحل والعقد
وأن على أعتابه تقصر العلا * وأن إلى آرائه ينتهي الجد
همت راحتاه للعدا وعفاته * فمن هذه سم ومن هذه شهد
من القوم قد صانوا حمى حوزة العلا * طريفا وصانتهم معاليهم التلد
هنالك ألقى رحله البأس والندى * وألقى عصا التسيار واستوطن المجد
حديقة فضل لا يصوّح نبتها * ونهر عطاء ما لسائله رد
ورقة أخلاق يسير بها الصبا * وبأس له ترمي فرائسها الأسد
قطفنا جنى جدواه حينا ولم يزل * علينا له ظل من السير ممتد
وغاب وعندي من أياديه شاهد * وواعجبا من أين لي بعدها عند
وآب فلا ورد البشاشة ناضب * لديه ولا باب المكارم منسد
فيا أوبة ذابت لها كبد النوى * لأنت برغم البعد في كبدي برد
وفاء بلا وعد من الدهر حيث لم * يكن قبل قسطنطينة باللقا وعد
أروض اللقا واللّه يبقيك أخضرا * أبن لي هل آس نبأتك أم ورد
هنيئا لقسطنطينة الروم قد قضت * لبانتها واسترجع المنصل الغمد