تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ظبي سبى اللب إلا أنه ملك * من الملائك لكن طبعه بشر
ولم يزد على هذا القدر ، وأنا رأيت القصيدة في مدائح يحيى التي جمعها التقي فاخترت منها قدرا وهو :
علقته بدويا راق منطقه * ورق حتى استعارت دلّه أخر
للسحر من لحظه معنى بقوته * عن العقول صواب الرأي مستتر
ما شاقني قبل رؤيا شكله قمر * ولم يشم بعد ريا نعله عطر
جم المحاسن معسول الدلال له ال * قد الذي خصره لا يدرك البصر
لا عيب فيه سوى أن المحاسن من * دون الأنام جميعا فيه تنحصر
عن كأسه خده سل يا نديم لكي * ينبيك أن الحميّامنه تعتصر
وانظم محاسنه درا كمبسمه * منه كدمعك در اللفظ ينتثر
اللّه أكبر ما هذا الفتى بشر * ولا تشاكله في ذاته الصور
لكنه سر صنع اللّه أبرزه * فلا يحيط به عقل ولا فكر
كم ليلة بت والأشواق تلعب بي * والفكر سامرني والنجم والسهر
تعذب القلب آمال الوصال دجى * حتى فؤادي كضوء الصبح ينفجر
لا الحب دان ولا وعد أسر به * ولا فؤاد عن الأشواق ينزجر
إذا تذكرت أيام الألى سلفت * يسيل من عبراتي السهل والوعر
أيام أنسي التي كان الزمان بها * في غفلة ليس تدري شأنها الغير
وكلما خطرت أمنية قضيت * ويكمل السعد لما يحصل الوطر
هذا الذي ذكره أنسى الحياة إلى * أن صرت حيا مع الأموات أدّكر
لا الشوق ينسي ولا دهري يعود بما * قد كان منه وليس القلب يصطبر
لكنها حسرة تبدو لسفك دمي * بها وإن دما أهل الهوى هدر
منها في المدح :
يكاد بدر الدجى ينمى لطلعته * لو كان يمشي على وجه الثرى القمر
قضى الإله بأن يفدى بحاسده * فما له حاسد باق له عمر
والدهر لو أنه ناواه لانقلصت * ظلاله ورأينا الناس قد حشروا