تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وترجمه الشهاب الخفاجي في الريحانة فقال : ( أبو الوفاء بن عمر العرضي ) لقيني منه حبر مجيد ، وشاعر مجيد ، وأديب يضع القلادة في الجيد ، له فضل لم تنظر عين الدهر لمنافيه ، بل كلما أجال طرفه رأى كل المنى فيه . فإذا واد خصيب النوى والثمر ، وحديقة منمنمة الأطراف والطرر ، سقتها غمائم نداه ، وباكرها صيب جدواه ، بلا منة لحوامل السحائب ، ولا انتظار لقوافل الصبا والجنائب . صرف نقد أوقاته ، ورأس مال عمره وحياته ، في تحصيل ربح الفضل والعبادة ، وترك فضل العيش وفضول الناس لما رأى من تركهما من السعادة ورأى في كل بكرة وعشية ، حبلى جنين نوائبهما في مشيمة المشيّة . ولما شمت كرمه وسيبه ، وردت ربيعا زر عليه جيبه ، انتدب لملاقاتي وابتدر ، وخير أنوار الربيع ما بكر ، وكتب إلى مادحا ، ولزند فكري قادحا قوله :
أرى الشهباء للعليا قبابا * ألم تر أفقها أبدى شهابا
وقبل كست معالمها الدياجى * مسربلة ذراها والهضابا
وكدّر صفو منهلها قتام * أحال شرابها الصافي سرابا
وجرعها كؤوس الجور صرفا * ولو سقي الغراب بها لشابا
وكان الجهل متسع الفيافي * يضل الألمعي بها الصوابا
وضاق العلم ذرعا حين سدّت * مناهجه وضاق بها رحابا
تعللها المطامع كاذبات * وكم عادت سحائبها ضبابا
إلى أن حلها روح المعالي * وطوّق عقد منّته الرقابا
إمام العلم بحثا واكتسابا * مشيد الفضل إرثا وانتسابا
فواصلها بغير سباق وعد * وفاجأها بنعمته احتسابا
فأهلا بالذي منه استنارت * معالمها وقد عزّت جنابا
وقد وطئت على هام الثريا * ونظّمت النجوم لها نقابا
فقرّبها وقرّ بها ودادا * وقرّ عيون أهليها اقترابا
وقد ظفرت بكنز المجد حتى * أحال التبر للذهب الترابا
أفاض بحار كفيه علوما * وأتبعها بمنطقه عبابا
ونضر وجه روض الفضل لما * سقاه من مواهبه ربابا
قد ازدحمت بمورده عفاة * الفضائل حين ما سال انصبابا
وقد ملؤوا ركاياهم وراموا * ذخائره انتهازا وانتهابا