تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وذلك في أوائل ذي الحجة سنة 1019 :
سفرت وأرخت في الظلام ذوائبا * فأرت صباحا ساطعا وغياهبا
ورنت مغازلة بألحاظ الظبي * فنضت من الأجفان عضبا قاضبا
وغزت جيوش الإصطبار وصيّرت * أهل الهوى في الحب عنها جانبا
ورمت بسهم من كنانة جفنها * عن قوس حاجبها لصب صايبا
حوراء ترفل في مروط جمالها * وتجر من فرط الدلال جلاببا
صبّ الصبا ماء الشباب بعطفها * فتمايلت طربا وملت مطاربا
نشوانة الأعطاف تلعب بالنهى * وترى الحسان الغانيات لواعبا
من فرقها فلق الصباح ووجهها * شمس الضياء بدت وأبدت حاجبا
تفترّ عن شنب وظلم بارد * تحويه في ثغر يريك كواكبا
ما شمت بارق ثغرها إلا ولي * دمع من الأجفان يهمي ساكبا
رقّت حواشيها وراق حديثها * فهما كنظمي رقة وتناسبا
فرّطت في قلبي وأفرط عجبها * فازددت فيها رغبة ورغائبا
تختال في قشب البرود وتنثني * كالغصن أثمر بالملاحة كاعبا
سمح الزمان بليلة من وصلها * وتراه يحبو فرصة ومواهبا
بتنا ويجمعنا العفاف كأننا * خمر بماء المزن أصبح شائبا
حتى إذا سطع الصباح بنوره * كأبي الوفاء يريك رأيا صايبا
العالم العلم الذي أفكاره * تنهلّ شرعا للورى ومذاهبا
كنز الدقايق بحر كل فضيلة * يبدي بمنهاج البيان مطالبا
صدر الشريعة جامع لأصولها * مفتاح حل المشكلات له نبا
وترى سهام جداله برهانها * قلب البغيض يغيض منه ذاهبا
ويغوص منه الفكر لجة غامض * فتراه يذري درّه وعجائبا
ما سابق جاراه في ميدانه * إلا انثنى لجواد كرب راكبا
فخم سما أسنى العلا حتى ارتقى * من فوق فرق الفرقدين مراتبا
يلقاك مبتسما بثغر ضاحك * وبمنطق يبدي رحيقا ذايبا
يا بن الذي خضع الزمان لفضله * والعلم جاء إليه يسعى طالبا
هيهات يحصر حد فضلك ضابط * وتراه يعجز فيلسوفا كاتبا