إذا جال السؤال بفكر شخص * قبيل النطق لبّاه جوابا
فياذخر العلوم فدتك نفسي * ونادتك العلا تبغي الثوابا
أقل قلمي عثارا زل فيه * فما وفّى المديح ولا أصابا
وكنت نبذت شعري في قفار * نسيت الأنس منه حين غابا
إذا الأيام قد رفعت بغاثا * فخالت أنها ترقي العقابا
وظنوا أنهم كنزوا علوما * وأيم اللّه ما ملكوا نصابا
أأمدح من بنظمي ليس يدري * حبيبا قد أردت أم الحبابا
وكان القصد من قصدي نجازي * من الممدوح لو فهم الخطابا
ولولا أنك السامي مقاما * له الأفلاك طأطأت الرقابا
وكان بمدحك العالي افتخاري * لما أذهبت بالمدح الكتابا
فدم يا زينة الدنيا بمجد * تقنعت العلا منه احتجابا
ثم كتب بعدها : لقد طفحت أفئدة العلماء بشرا ، وارتاحت أسرار الكاملين سرا وجهرا ، وأفعمت من المسرة صدور الصدور ، وطارت الفضائل بأجنحة السرور ، بيمن قدوم من اخضرت رياض التحقيق بإقدامه ، وغرقت بحار التدقيق من سحائب أقلامه ، وتلألأت غرر المباحث إشراقا ، وأجريت مسائل الطالبين في ميادين التوضيح سباقا ، أعني به جهينة أخبار العلوم ، وخازن أسرار المنطوق والمفهوم ، المؤسس لدعائم الأحكام فرعا وأصلا ، والسابق في مضمار التحقيقات منذ كان طفلا . وقد خدمته بهذه القصيدة التي كتبتها عجلا ، وكنت أضمرت أن لا أفوه بكلمة منها خجلا ، لكن ظننت بالمولى كل جميل ، ورأيت سترها بذيلي السماح والصفح من فضله الجزيل . هذا وإن العبد كتب تاريخا سماه « معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب » سيعرض بعضه عليكم ، ويأتي بأنموذج منه لديكم ، وجل القصد أن تكتبوا إلي نسبكم وأشياخكم ومقروءاتكم وبعض شيء من المنظوم والمنثور ، ولنطرز حلله بطراز المأثور ، والسلام . ا ه .
وقدمنا في المقدمة الكلام على تاريخه « معادن الذهب » . وكتابه « طريق الهدى » منه نسخة في الأحمدية والمولوية بحلب ، وعند الشيخ علي أفندي العالم قاضي حلب الآن ، وفي مكتبة أسعد أفندي العينتانبي ، وفي مكتبة خليل أفندي المرتيني في حلب .
ورأيت في آخر شرح « الكوكب المنير » في أصول الفقه الحنبلي ، وهو في المكتبة