فما أنت إلا الغيث نخصب إن دنا * ونجدب إمّا همّ عنا بترحال
وقد كانت الشهباء لما حللتها * تجرّ مروط العز ناعمة البال
وتفخر إعجابا وما ذاك بدعة * فكم من عرين نال فخرا برئبال
فصارت وقد أعرضت عنها خلية * عن العدل والإنصاف في أسوأ الحال
كأن امرأ القيس انتحالها بقوله * ألا عم صباحا أيها الطلل البالي
وقال يخاطب بعض أصحابه بقوله :
رويدك شأن الدهر أن يتغيّرا * وشيمته إما صفا أن يكدّرا
وعادته الشنعاء في الناس أنه * إذا جاء بالبشرى تحوّل منذرا
فلا بؤسه يبقى وأما نعيمه * فكالطيف إذ نلقاه في سنة الكرى
فلاتك مسرورا إذا كان مقبلا * ولا تك محزونا إذ هو أدبرا
فأي دجى همّ دهاك ولم تجد * صباحا له بالبشر وأفاك مسفرا
وقد هزلت أيامنا فلو انها * أتتنا بجد كان للهزل مظهرا
ومنها :
وليس يعيب البدر فقدان نوره * إذا كان بعد الفقد يظهر مقمرا
وكتب إلى بعض الموالي يودعه :
إمامك التوفيق والرشد * وخدنك التأييد والسعد
وكلما حليت في منزل * قابلك الإقبال والجدّ
رحلت عن شهبائنا فانزوى * الفضل بها وانطمس المجد
من بعد ما أجريت عدلا بها * فيه تساوى الحر والعبد
فكنت مثل الشمس ما شانها * بالنور إلا الأعين الرمد
وكنت مثل الورد ما زرتنا * حتى ترحّلت كذا الورد
لا بل كريعان الصبا سرّنا * حينا ولكن ساءنا الفقد
فاذهب فأنت الغيث ما حلّ في * منزلة إلا له حمد
وله في غاية الجودة :