روحي لك قد أخذتها خالصة * فاجعل ثمن المبيع منها قبله
ولما انتقل أخوه بالوفاة كتب إلى أبي الوفاء العرضي وكان أصيب بولديه قوله :
رزء ألمّ وحسرة تتوالى * ومصيبة قد جرّت الأذيالا
وجليل خطب لو تكلّف حمله * ثهلان ذو الهضبات دكّ ومالا
وفراق إلف إن أردت تصبرا * عنه أردت من الزمان محالا
وغروب عين ليس تفتر دائما * عن سكب رقراق الدموع سجالا
بعدا لدهر شأنه أن لا يرى * إلا خؤونأ غادرا محتالا
نغتر فيه بالسلامة برهة * ونرى المآل تمحّقا وزوالا
ويعيرنا ثوب الشبيبة ثم لم * يبرح به حتى يرى أسمالا
قبّحت يا وجه الزمان فلا أرى * لك بعد أن فقد الجمال جمالا
ذاك الذي قد كان قرة ناظري * وقرار قلبي بل وأعظم حالا
قد كنت أرجو أن يؤخّر يومه * عني ويحمل بعدي الأثقالا
ويذوق ما قد ذقته لفراقه * ويمارس الأهوال والأوجالا
فتطاولت أيدي المنية نحوه * وبقيت فردا أندب الأطلالا
كنا كغصني بانة قطع الردى * منا الأغضّ الأرطب الميّالا
أو كاليدين لذات شخص واحد * كان اليمين لها وكنت شمالا
أسفي عليه شمس فضل عوجلت * بكسوفها وعماد مجد مالا
لا كان يوم حمّ فيه فراقنا * فلقد أطال الحزن والبلبالا
فسقى ضريحا حله صوب الحيا * في كل وقت لا يغيب وصالا
ومنها :
هيهات من لي بالرثاء وفقده * لم يبق فيّ بقية ومجالا
أفحمتني يا رزأه من بعد ما * كنت الفصيح المصقع القوّالا
من لي بطبع اللوذعي أبي الوفا * ذاك الذي بالسحر جاء حلالا
مولى إذا وعظ الأنام رأيته * يلقي على كل امرئ زلزالا
بزواجر لو أنه استقصى بها * أهل الضلال لما رأيت ضلالا