تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وكتب لبعض الكبراء مع قطاع من الصيني أهداها له قوله :
إن قصّر الداعي وأهدى بلا * روية محتقرا نزرا
من عمل الصين قطاعا أتت * لا تستحق الوصف والذكرا
فاعذر فقد أهدى إليك الثنا * عقدا نظيما يخجل البدرا
وكتب مع أخرى يعتذر عن هدية قوله :
وهديت اليسير فانعم وقابل * نزره بالقبول والامتنان
فلو ان العيوق والشمس و * البدر مع الفرقدين في إمكان
كنت أهديتها وقدمت عذرا * ورأيت القصور مع ذاك شاني
وقال من فصل وهو مما يختار للكاتب مع الهدايا : قد جرت العادة بمهاداة الخدم للسادة رجاء أن يجدّدوا لهم ذكرا ، وإن كانت الهدية شيئا نزرا ، ولهم في ذلك أسوة بالسحاب إذا أهدى القطر إلى تيار البحر ، وبالنسيم إذا أهدى النشر إلى حديقة الزهر . وله من قصيدة يخاطب بها صديقا له :
تزول الرواسي عن مقر رسومها * وودي على الأيام ليس يزول
ولست بمن يرضيه من أهل ودّه * خفيّ وداد في الفؤاد دخيل
إذا لم يكن في ظاهر المرء شاهد * على سره فالود منه عليل
أأرضى بود في الفؤاد مغيّب * وليس إلى علم الغيوب سبيل
وأقبل عن هجري اعتذرا مزيّنا * تمحّلته إني إذا لجهول
لعمرك قد حركت ما كان ساكنا * وعلمتني بالغيب كيف أصول
وكتب إلى الغلامك البوسنوي يودعه حين توجه إلى الروم من حلب من غير عزل وأقامه مقامه :
ركابك مقرون بعز وإقبال * وسيرك ميمون بطالعك العالي
رحلت فأضرمت القلوب بجمرة * وكل بما أوريت من حرها صالي
وغادرتنا حلف التأسف والأسى * نبيت بآلام ونغدو بأوجال
إذا ما تذكرنا زمانك والذي * جنيناه فيه من جنى كل إفضال
تمزّق درع الصبر عنا تلهفا * عليه ولم نبرح رهائن بلبال
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 271 | محمد راغب الطباخ الحلبي