تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقد شرفت بك كل البلاد * وضاق بفضلك نادي حلب
بعثت لعبدك در النظام * وصغت له أنجما من ذهب
سكرت بخمر معان صفت * به نقط الخط مثل الحبب
تضمن لغزا ينادى بيا * شهاب بن شمس حويت الطلب
فلا زلت تنظم نثر اللآل * وتنثر من دره المنتخب
ولا زلت أنشد فيه المديح * وأطوي الزمان به والحقب
وأثني عليه بآلائه * وأقرب منه نأى أو قرب
وأذهب من نور آدابه * ظلام الدياجي وظلم النوب
مدى الدهر ما انقض نجم وما * شهاب سما من سماء الرتب
وترجمه تلميذه البديعي فقال في وصفه : إمام الفضلاء الذي به يقتدون ، وبأنواره من حنادس الشبه يهتدون ، عالم جدد رسوم البلاغة بعد أن نسجت عليها العناكب ، وأحيا ربوعها بعد أن قامت عليها النوادب ، وافتتح بصوارم أفكاره مقفلات صياصيها ، واستخرج خرائدها الممنعة بمعاقلها واسترق نواصيها . حسن سيرته ، وطهر سريرته ، وقد زها بخطابته الجامع الأكبر :
لو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه لسعى إليه المنبر
« * » وقد نسجت أفكار شعراء العصر وشائع مفاخره ، وخلدت في دواوينها ظرائف مآثره . ولم تزل حضرته الشريفة كعبة الجود ، وسدته المنيفة قبلة الوفود ، مع سماحة شيم ، وفصاحة كلم ، ورجاحة كرم . وقد أصاب شاكلة الصواب ، وأتى بفصل الخطاب من قال في مدحه :
لقد بت في الشهباء ما بين معشر * تهاب الليالي أن تروع لهم جارا
مقاديرهم بين الأنام شريفة * ولكن نجم الدين أشرف مقدارا
ترى البشر يبدو من أسارير وجهه * فلو جئته ليلا لأهداك أنوارا
ثم أنشد له من شعره قوله من قصيدة :
أترى الزمان يعيد لي إيناسي * ويرق لي ذاك الحبيب القاسي
هامش
( * ) البيت للبحتري .