تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
محيّاه ، ومن الود مالا ينقضي يومه ولا غده ، ومن الشوق ما أحر نار الجحيم أبرده . وإنا له ببلوغ الأوطار وعلو المنار على أبلغ ما يكون ، حقق اللّه تعالى فيه كمال ما أرتجيه ، وسرني سريعا بتلاقيه . ومن شعره قوله :
ودعتكم ورجعت عنكم والنوى * سلبت جميع تصبّري وقراري
والجفن يقذف بالدموع ولم أكن * لو لاه أنجو من لهيب النار
وقوله :
ومن يغترر بالبشر منك فإنه * جهول بإدراك الغوامض مغرور
فإنك مثل السيف يخشى مضاؤه * إذا لمعت في صفحتيه الأسارير
ومن جيد شعره قوله من قصيدة :
من شفيعي إلى الثنايا العذاب * من عذيري من الغصون الرطاب
من مجيري مما أقاسي من * الأيام من فرط لوعة واكتئاب
من نصيري على الليالي التي ما * زلت منها ما بين ظفر وناب
أترجّى منها الخلاص فألقى * من أذاها ما لم يكن في حساب
صار منها قلبي كقرطاس رام * مزقته مواضع النشّاب
أهو البين أشتكيه وقد عا * ندني في الديار والأحباب
وكساني المشيب من قبل * أن أعرف مقدار حق الشباب « * »
أم هو الخطب خطّ ما جنت الأيام * من طول محنتي واغترابي
ومقامي على الهوان بأرض * أنا فيها مقوّض الأطناب
أصطلي جمرة الهجير فإن رمت * شرابا لم ألق غير سراب
ليس لي من إذا عرضت عليه * شرح حالي يرق يوما لما بي
بخستني الأيام حقي ظلما * ورمتني بالحادث المنتاب
وأضاعت بين الصدور بطرق * الفضل سعيي وجيئتي وذهابي
هامش
( * ) البيت هكذا في الأصل ، ولعل الصواب : . . . أعرف مقدار حق ذاك الشباب .