تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

974 - النجم محمد بن محمد الحلفاوي المتوفى سنة 1054

محمد بن محمد الملقب نجم الدين الحلفاوي الأنصاري ، الحلبي الدار الحنفي المذهب ، خطيب جامع حلب وصدرها المستوفي أقسام النباهة والبراعة . وكان في عصره أوحد الفضلاء وأبلغ البلغاء ، وله الصيت الذائع بالسخاوة والمروءة ووفور المهابة والفتوة . ذكره الخفاجي في الخبايا فقال في وصفه : نجم طلع من أفق المكارم زائد الارتفاع ، ونزل منازل سعد رقي فيها عن قوس الشرف بأطول ذراع ، يقطع أوقاته في طلب الفضائل والكمال ، ولا ينزه طرفه في غير سماء خلال أو رياض جمال . فلو كان العلم بالثريا لناله ، أو بالعيوق لطاله . ثم أورد له أبياتا كتبها إلى النجم فيها سؤال نحوي ، والأبيات هذه :
أنجما أضاءت سماء الرتب * به وتسامت فخارا حلب
أخا لي واسمي أخ لاسمه * وكم من إخاء يفوق النسب
أبن كلمة قيل مبنية * بغير اختلاف لهم أو شغب
وإن نعتت كان إعرابها * بإعراب ناعتها ما السبب
فمتبوعها لم يزل تابعا * على عكس ما في لسان العرب
فدم نجم سعد برأس العلا * وطالع أعدائه في الذنب
فأجابه النجم بقوله :
أمولاي منشي لسان العرب * وقاضي دواوين أهل الأدب
ومن فضله شاع في الكائنات * ونال به ساميات الرتب
سبقت الأولى في نظام القريض * وفي كل علم بلغت الأرب
وجادت أكفك بالنائلات * وفاضت بها غاديات النشب
لعمري لقد فقت كل الأنام * بذوق حلا وبفهم ثقب
كأن المسائل قطر الندى * وفكرك كالسحب منها انسكب
وقد كنت أسمع أوصافكم * فلما تبدت رأيت العجب
وقد كنت في تعب للعلوم * فلما رأيتك زال التعب