ليت شعري ما كان ذنبي إلى * الأيام حتى قد بالغت في عقابي
وجفتني حتى لقد صرت * من كل مرام مقطّع الأسباب
وقوله من أخرى أحسن في غزلها كل الإحسان :
مهلا أبثك بعض ما أنا واجد * دمع مقر بالذي أنا جاحد
قد كان يخفى ما تكنّ ضمائري * لولا الشؤون على الشجون شواهد
ولطالما خفيت سطور الوجد من * حالي فضل بها وغاب الناقد
ليت الذي لم يبق لي من مسعد * فيما ألاقي من هواه مساعد
لو لم يحل بيني وبين تصبري * ما بان ما أشقى به وأكابد
حال كما شاهدت عقل واله * وجوانح حرّى ووجد زائد
للّه ما أشقى أخا حب له * مع وجده اليقظان حظ راقد
يوري زناد الشوق ذكراه لهم * فتشب من بين الضلوع مواقد
وآثاره كثيرة ، ولولا خوف الإطالة لا السآمة لأوردت له جل شعره ، فإن مثل هذا الشعر لا يهمل ذكره ، ومن وقف عليه عرف كيف يكون الشعر .
وكانت وفاته بدار الخلافة في سنة أربع وخمسين وألف . ا ه .
وترجمه الشهاب الخفاجي في الريحانة وأورد له الكثير من شعره ، فمن ذلك قوله :
قد كنت أبكي على من مات من سلفي * وأهل ودي جميعا غير أشتات
واليوم إذ فرقت بيني وبينهم * نوى بكيت على أهل المودات
فما حياة امرئ أضحت مدامعه * مقسومة بين أحياء وأموات
وله مضمنا :
صب على الشنب المعسول ذاب أسى * وبات من حر نار الشوق في شعل
كالشمع يبكي ولا يدري أعبرته * من صحبة النار أم من فرقة العسل
وله رباعية :
يا جيرتنا في حلب الشهباء * من يوم فراقكم سروري نائي
قدمتّ لبعدكم غراما وأسى * لكن غلطا أعدّ في الأحياء