وله :
لما عدا في الناس عقرب صدغها * كفّت أذاه عن الورى بالبرقع
والصبح تحت خمارها متستر * عنا متى شاءت تقول له اطلع
وله :
منازل ليلى إن خلت فلطالما * بها عمرت في القلب مني منازل
وسائل شوقي كل يوم يزورها * وما ضيّعت عند الكرام الوسائل
وله :
ناولته وردة فاحمر من خجل * وقال وجهي يغنيني عن الزهر
الخدّ ورد وعيني نرجس وعلى * خدي عذار كريحان على نهر
وله :
صيرتني في هواك اليوم مشتهرا * لا قيس ليلى ولا غيلان في الأول
زعمت أن غرامي فيك مكتسب * لا والذي خلق الإنسان من عجل
ولما قدما القاهرة اجتمعا بالشيخ أبي حيان ، ثم قدما دمشق وحلب ورحلا إلى ماردين ثم رجعا إلى حلب ، ثم حجا من حلب مرارا وحاورا وأسمعا بها وبقلعة المسلمين ، وقبل موتهما افترقا بالقلوب لأن أبا عبد اللّه تزوج بالبيرة ( بيره جك ) وأقام وقدم أبو جعفر حلب . وبيت أبي عبد اللّه بالبيرة معروف على شاطىء الفرات . وتوفي أبو جعفر بحلب منتصف رمضان سنة تسع وسبعين وسبعماية ودفن بمقابر الصالحين ، وكانت جنازته مشهودة ، ورثاه رفيقه الشيخ أبو عبد اللّه بقصيدة طنانة وهي « 1 » :
لقد عزّ مفقود وجلّ مصاب * فللخدّ من حمر الدموع خضاب
مصاب لعمري ما أصيب بمثله * ولا أنا فيما بعد ذاك أصاب
فإن أبك لم أعتب وإن أر صابرا * فليس على الصبر الجميل عتاب
هامش
( 1 ) أثبتنا هذه القصيدة بتمامها مع طولها لأنا وجدناها من غرر القصائد في المراثي ولاشتمالها على كثير من الحكم ولندرة وجودها ، وإني لم أجدها ولا بعضها في غير هذا الكتاب .