تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فلم ندر إلا والتفرق واقع * وقد سد من دون التواصل باب
كأن لم يكن منا اجتماع ولم نبت * ومن بيننا للكشف منه كتاب
وأي اجتماع بعد ما حكم الردى * وحان من النوب « 1 » المهيل حجاب
ولكن نرجّى أن يكون لنا غدا * بجنة عدن مجمع ومآب
أبا جعفر قد كنت أكرم صاحب * إذا عدّ من أهل الوفاء صحاب
لقد كنت سمح النفس خلوا عن الأذى * حميد السرى لا شيء فيك يعاب
ولو أن ما بي من فراقك بالحصى * لذاب فكيف القلب ليس يذاب
بموتك مات العلم والحلم والتقى * فأصبح ربع الفضل وهو خراب
وأصبحت الطلاب بعدك لا يرى * لهم طمع في أن ينال طلاب
فمن للمعاني الغرّ بعدك عندما * ترى وهي للذهن السليم صعاب
ومن لفنون العلم يجمع شملها * إذا اختلفت سبل لها وشعاب
ومن لكلام الحق في وجه مبطل * ولو أنه قد عزّ منه جناب
لمثلك تبكي العين من متوكل * عليه من الحمد الجميل ثياب
أبا جعفر ما مات من عاش ذكره * وذكرك باق لم ينله ذهاب
فو اللّه ما أنساك حتى يضمني * كمثلك في بطن الضريح تراب
سبقت وإنا لاحقون فكلّنا * سنمضي مضاء ليس فيه إياب
ولا بد أن يستوفي المرء عمره * ويفرغ زاد خصّه وشراب
وتقديم أقوام وتأخير غيرهم * يفاوت أعمارا لهن كتاب
لقد أوحشت من بعدك الأرض كلها * كان البلاد العامرات يباب
فآنسك المولى كما كنت مؤنسي * وذو البر مجزيّ به ومثاب
سقى اللّه ذاك القبر صيّب رحمة * يخالطها من ذي الجلال ثواب

421 - محمد بن أحمد بن جابر الأندلسي المتوفى سنة 780

محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الضرير أبو عبد الهوّاري المريّي المالكي ، عرف بابن جابر ، نزيل حلب .
هامش
( 1 ) لعل الصواب : الترب .