ما حل بي منك وقت منصرفي * ما كنت إلا فريسة التلف
كم قال لي الشوق قف لتلثمه * فقال خوف الرقيب لا تقف
فكان قلبي في زي منعطف * وكان جسمي في زي منصرف
قال : وأنبأنا أبو القاسم التنوخي ، أنشدنا أبو الحسن المعنوي ، أنشدنا أبو بكر الصنوبري لنفسه :
علليني بموعدي * امطلي ما حييت به
ودعيني أفوز منك * بنجوى تطلّبه
فعسى يغير « 1 » الزما * ن بنحس فينتبه
أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد بن عبد اللّه النيسابوري ، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه النيسابوري ، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني المؤذن إملاء بنيسابور قال : سمعت الإمام أبا منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي يقول : سمعت علي بن حمدان الفارسي يقول : كان للصنوبري ابن مسترضع ففطم ، فدخل الصنوبري يوما داره والصبي يبكي فقال : ما لابني ؟ فقالوا : فطم ، قال : فتقدم إلى مهده وكتب عليه :
منعوه أحب شيء إليه * من جميع الورى ومن والديه
منعوه غذاءه ولقد كا * ن مباحا له وبين يديه
عجبا منه ذا على صغر ال * سن هوي فاهتدى الفراق إليه
ا ه ( تاريخ ابن عساكر ) :
أقول : والصنوبري من فحول الشعراء المجيدين ومن جملة من كان منهم بحضرة سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب ، وكان لا يجارى في وصف الأماكن والأنهار والرياض والأزهار ، وقد أكثر في شعره من ذلك ، وأورد له ياقوت في معجم البلدان قصيدة طويلة في نيف ومائة بيت وصف فيها الشهباء ومنتزهاتها وقراها القريبة منها وهي من غرر القصائد ومطلعها :
هامش
( 1 ) لعلها : يغبر ، وروايته في الديوان : فعسى يعثر الزمان بحبي فينتبه .