ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا * أتى الربيع أتاك النور والنور
فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة * والنبت فيروزج والماء بلّور
ما يعدم النبت كأسا من سحائبه * فالنبت ضربان « 1 » سكران ومخمور
فيه لنا الورد منضود مورّده * بين المجالس والمنثور منثور
ونرجس ساحر الأبصار ليس لما * كانت له من عمى الأبصار مسحور
هذا البنفسج هذا الياسمين وذا * النسرين قد قرنا فالحسن مشهور
تظل تنثر فيه السحب لؤلؤها * فالأرض ضاحكة والطير مسرور
حيث التفتّ فقمريّ وفاختة * يغنيان وشفنين وزرزور
إذا الهزاران فيه صوتا فهما * بحسن صوتهما عود وطنبور
تطيب فيه الصحاري للمقيم بها * كما تطيب له في غيره الدور
من شم طيب رياحين الربيع يقل * لا المسك مسك ولا الكافور كافور
كتب إليّ أبو سعد بن أبي بكر السمعاني قال : أنشدني أبو القاسم الخضر بن الفضل ابن محمود المؤدب من حفظه إملاء بالدسكرة للصنوبري :
يقول لي وكلانا عند فرقتنا * ضدان أدمعنا در وياقوت
أقم بأرضك هذا العام قلت لها * كيف المقام وما في منزلي قوت
ولا بأرضك حر يستجار به * إلا لئيم ومذموم وممقوت
أنبأنا أبو محمد بن طاوس ، أنبأنا أبي أبو البركات ، أنبأنا أبو القاسم التنوخي ، أنشدنا أبو الحسن المعنوي ، أنشدنا أبو بكر الصنوبري لنفسه :
أفنيت يومي هكذا باطلا * منتظرا للدعوة الباطلة
همّي للرسل وأنبائهم * همّ التي تطلق للقابله
يا دعوة ما حصلت في يدي * بل ذهبت بالدعوة الحاصلة
قال : وأخبرنا أبو القاسم التنوخي ، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد الحلبي المؤدب قال : قال لي أبو بكر الصنوبري : أول شعر قلته وارتضيته قولي :
هامش
( 1 ) في الأصل : حيران .