خلوت بمن أهواه بعد تفرّق * بأرض أبي صوب الندى أن يصوبها
فكان عويلي رعدها وابتسامه * وميضا وأهواء القلوب جنوبها
وجاد غمام من دموعي لروضها * فضوّع أنفاس الخزامى وطيبها
وقرّب مني الدهر حبا رجوته * وأبعدت الأيام عني رقيبها
تواصله كالبدر أبدى صيانة * وإعراضه كالشمس أبدت غروبها
غدوت أمنّي بعد وصل لقاءه * إذا نفس محزون تمنت حبيبها
وكنا نرى الأيام قدما تعيبنا * فما بالنا صرنا الغداة نعيبها
قال : وأنشدني أبي لنفسه :
هلال بدا نقصي لفرط تمامه * وحتفي دنا من لحظه لا حسامه
إذا ما ادلهمّ الليل من لام صدغه * أبى الصبح حثا من بروق ابتسامه
تكاد تقوم النائحات بشجوها * عليّ إذا عاينت حسن قوامه
فأضعف عن ردّ الكلام لسائل * إذا صدّعني مانعا لكلامه
سقاني وقال الخمر أودت بلبه * وسكري من عينيه لا من مدامه
وطال عذابي إذ فنيت لشقوتي * بمن ليس يرضاني غلام غلامه
ظلوم رشفت الظّلم من فيه لاهجا * به ولقيت البدر تحت لثامه
قال : وأنشدني أبي لنفسه :
أبى زمني أن تستقر بي الدار * وأقسم لا تقضى لنفسي أوطار
أخلّاي كيف العذل والدهر حاكم * وكيف دنوّي والمقدّر أقدار
فما غبتم عن ناظري فيراكم * ولم ينسكم قلبي فيحدث تذكار
لئن عفتم نصري إذا حلّ حادث * فلي من دموعي في الحوادث أنصار
وإن غربت شمس النهار فمنكم * شموس بقلبي لا تغيب وأقمار
ولي فرق باد ذا ما تفرّقوا * ولي مدمع جار ما هم جاروا
وتوجد نفسي حين تلقي عصا النوى * وتفقد إن شدّت على العيس أكوار
وإن يك إقلالا تواصل كتبكم * ففي حسراتي نحوكم لي إكثار