تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 959

مساهمون:

ص٩٥٩
عليها خراج لا يعرف أصله . . يحكم بحلّ أخذه ؛ لاحتمال أنّه وضع بحقّ ) . وما جاء في « النّهاية » و « فتاوى ابن حجر » من قولهما : ( إنّه لا يجوز لمالك جدار هدمه وفيه كوّة ينزل منها الضّوء إلى دار جاره ؛ لاحتمال أنّ فتحها كان له بحقّ ) اه . . فإنّها كالصّريح في خلاف الأوّل ، لا سيّما وقد رأيت في بعض الوثائق القديمة أنّها مشتراة من باب السّلطنة ، فدلّ ذلك على أنّه خراج سلطانيّ يباع ويشترى . وفي « بستان العجائب » للسّيّد محمّد بن سقّاف ابن الشّيخ أبي بكر بن سالم أنّه : ( كان لآل بن يحيى مال بالعجز ، ساوم فيه الحبيب شيخ بن أحمد ، فقالت له الشّريفة علويّة بنت الشّيخ عليّ بن أحمد : يا عمّ شيخ ، لا تشتر مال الدّيوان لآل أحمد بن عليّ . قال : إنّه مال واسع رخيص الثّمن . قالت له : لا تطفئ نورنا بنار الدّيوان . فترك ذلك ولم يشتره ) اه وفيه قيام الشّبهة مع اطّراد العادة ببيعه وشرائه . فإن قيل : هلّا يكون ما اشتهر من انبناء اليد على الشّراحة « 1 » كافيا في عدم اعتبار ترتّب اليد ؟ قلت : غاية ما يمكن من ذلك الاشتهار بالتّرك أن يكون بمثابة الخبر الصّحيح ، وقد صرّح ابن حجر بأنّه لا يرفع اليد الّتي لا يعرف أصلها ما لم يكن معه إقرار أو بيّنة ، وقد بسطت القول على هذا في المسألتين ( 1418 ) و ( 1474 ) من « صوب الرّكام » . ثمّ رأيت الكبسيّ نقل في « تاريخه » عن كلّ من الخزرجيّ والجنديّ : أنّ طغتكين بن أيوب لمّا استولى على اليمن . . دعته نفسه إلى شراء أرضهم بأسرها ، وأمر المثمّنين أن يثمّنوها لتكون الأرض كلّها للحكومة بعد دفع ثمنها ، ومن أراد حرث شيء منها . . فليصل إلى الدّيوان ، وليستأجر من وكلاء الحكومة ، ولكن عاجلته المنيّة دون تنفيذ ذلك باليمن ، ومعلوم أنّه وصل إلى حضرموت .
هامش
( 1 ) جاء في هامش المخطوط : ( لعل سيّدي مفتي حضرموت لم يبلغه أنّ هؤلاء مقرّين بالحقّ لأهل المال ، وإنّما الّذي يأخذونه من المال هو مجرّد حقّ الشّراحة ) .