وفيه [ 8 / 90 - 91 ] : أنّ آل نشق بن بكيل كانوا بروثان « 1 » بين الجوف ومأرب ، ثمّ تحوّل - يعني روثان - إلى من بعدهم ، وقال أحدهم [ من الطّويل ] :
كأن لم يكن روثان في الدّهر مسكنا * ومجتمعا من ذي الجراب ويمجد
ففرّقهم ريب المنون وأصبحوا * قرى حضرموت ساكنين وسردد « 2 »
وفيه شاهد قويّ لكثرة السّاقطين من همدان إلى حضرموت في القديم فضلا عن الحديث .
وقد مرّ في المقدّمة قول أبي دهبل [ من مجزوء الكامل ] :
أعرفت رسما بالنّجي * ر عفا لزينب أو لساره
لعزيزة من حضرمو * ت على محيّاها النّضاره
وقال ميمون بن قيس الأعشى [ في « ديوانه » 100 - 101 من الطّويل ] :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كما بات السّليم مسهّدا « 3 »
وما ذاك من عشق النّساء وإنّما * تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا « 4 »
ولكن أرى الدّهر الّذي هو خائن * إذا أصلحت كفّاي عاد فأفسدا
كهولا وشبّانا فقدت وثروة * فللّه هذا الدّهر كيف تردّدا
وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وأبتذل العيس المراقيل تغتلي * مسافة ما بين ( النّجير ) و ( صرخدا ) « 5 »
وقال عليّ بن هوذة يذكر من ارتدّ من العرب [ من المتقارب ] :
ولسنا بأكفر من عامر * ولا غطفان ولا من أسد « 6 »
هامش
( 1 ) روثان : مدينة قديمة العمارة كانت قائمة في الغائط بين الجوف ومأرب ، وهي اليوم خرائب وأطلال .
( 2 ) إلى هنا ينتهي كلام « الإكليل » ، وسردد : واد شهير بتهامة ، شمالي الحديدة .
( 3 ) السّليم : الّذي لدغته أفعى . وسمّي بذلك تفاؤلا ؛ كما سمّيت الصّحراء : مفازة .
( 4 ) خلّة : صحبة . مهدد : اسم امرأة .
( 5 ) العيس المراقيل : النّوق الكريمة . النجير وصرخد : موضعان .
( 6 ) الأبيات في « معجم البلدان » ( 2 / 169 ) .