تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 957

مساهمون:

ص٩٥٧

المسنّده وما وراءها إلى عينات

إذا خرج الخارج من تريم وذهب شرقا . . فأوّل ما يكون عن يمينه : المسنده ، وإليها تنسب الحرب التّميميّة الكثيريّة ، فيقال : ( حرب المسنّدة ) ، ومن حديثها بالاختصار : أنّه لمّا استقرّ عبود بن سالم في تريم . . طمع في مثاوي آل تميم ، وكان يتوهّم سهولة إخضاعهم ؛ لما كان يسمع به من غطرسة عبد اللّه عوض غرامة عليهم واحتمالهم إيّاها ، ولمّا قرع النّبع بالنّبع . . أبت عيدانه أن تكسر ، ودامت الحرب بينهم سبع سنين - وقد سبق في سيئون أنّ السّلطان غالب بن محسن قدم من الهند إلى تاربه غرّة جمادى الثّانية من سنة ( 1272 ه ) ، وبقيت تلك الفتنة إلى سنة ( 1274 ه ) ، حيث انعقد الصّلح لمدّة سبع سنين على شروط ؛ منها : أن يدفع السّلطان غالب بن محسن عشرة آلاف ريال فرانصة « 1 » غرامة الحرب للمقدّم أحمد بن عبد اللّه بن يمانيّ قائد رئاسة آل تميم . وحدّدت بينهم يومئذ الحدود ، ومن ذلك اليوم تحرّر آل تميم ، وامتدّ سلطان المقدّم من شرقيّ تريم إلى ما وراء قبر نبيّ اللّه هود عليه السّلام ، وتمرّن آل تميم على الحرب والضّرب ، ونجّذهم عليها اختلاطهم بيافع ؛ فكثيرا ما يهزّ آل كثير بالحملة في تلك الفتنة على آل تميم فينهزمون ، ولكن متى حضر عندهم آل الظّبي من سيئون فهزّوا عليهم بالحملة سمعوا صليل سيوف آل الظّبي عند سلّها . . أحجموا وقالوا : إنّ في المكان غير أهله . ولبس التّميميّون من بعد ذلك جلود النّمور ، وعادوا أبطالا لا يهابون الموت ،
هامش
( 1 ) الريالات الفرانصة التي كان الناس يتعاملون بها آنذاك هي ريالات نمساوية من الفضة الخالصة ، ويسميها البعض قروش فرانصة ، وهي المضروبة باسم القدّيسة المسيحية ماريا تيريزا ، راهبة عاشت في النمسا - فيينّا - في العصور الوسطى ، وقد انتهى عهد التعامل بها في حضرموت في وقت ليس بالبعيد .
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 957 | عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف