أوّلا ، وأراد السّيّد حسين بن سهل تأطيد الصّلح ، فسعى ليمثّل حال خالد بن يزيد مع رملة بنت الزّبير حتّى صهر الأمير عبود بن سالم إلى آل غرامة ، فاقترن بأخت عبد القويّ « 1 » ، وجرت أمور طويلة عريضة مستوفاة ب « الأصل » ، ولكنّ سكنى تريم لم تطب لنفس عبد القويّ وأصحابه اللبعوسيّين ؛ إذ كانت تلك الأسرة لذلك العهد حقيقة بقول المعريّ [ من البسيط ] :
كانت تضمّ رجالا بين أعينهم * معاطس لم تذلّل عزّها الخطم « 2 »
فبارح تريما إلى المكلّا ، وأودع بعض سلاحه من العلوق الغوالي السّابق ذكر وقوعها للبعوس ، مع اقتسام يافع بلاد حضرموت عند زعيم آل عامر الكثيريّين محمّد بن عزّان بن عبدات ، فلم يردّها عليه ؛ لنفاستها .
وتتابع بعد عبد القويّ غرامة جلاء آل لبعوس من تريم إلى عند آل الظّبي بسيئون ، وهكذا قضي على دولة غرامة ، وسبحان من لا يدوم إلّا ملكه « 3 » .
ودولة تريم اليوم للسّلطان عبد اللّه بن محسن بن غالب وأخيه السّلطان محمّد ، حسبما مرّ في سيئون .
والحكومة الإنكليزيّة تحاولهم على الاعتراف بقيادة السّلطنة لأمير سيئون لتتوحّد الدّولة الكثيريّة مع بقاء حقّهم من الاستقلال في حدودهم ، وهم من ذلك في شماس شديد ، ولكنّه لا يستغرب أن يعود إلى المياسرة .
وقولنا : إنّ آل همّام يافعيّون . . هو المشهور ، ولا ينافيه ما يوجد في كلام الحبيب علويّ بن أحمد الحدّاد ممّا يوهم خلافه ؛ كقوله : إنّ بين عسكر تريم آل همّام ويافع كلّ من لقي خادم أحد قبضه ؛ لأنّ بعض البيوت قد يختصّ بالاسم ؛ مثل آل السّقّاف .
هامش
( 1 ) في « العدة » ( 1 / 344 ) : أنه بنى بابنة عبد القوي .
( 2 ) الخطم - جمع خطام - : كالزّمام ، وهو هنا كناية على أنّهم لا يخضعون ولا يذلّون لأحد ؛ كما أنّ الحيوان أو الفرس الوحشيّ الّذي لا يقبل الزّمام لا يخضع لأحد .
( 3 ) لمعرفة المزيد من تفاصيل هذه الأخبار . . ينظر : « العدة » ( 1 / 341 - 354 ) .