تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤
فعل . وقد أفتى مشايخنا وغيرهم بأنّ الأصل سنّة ، والكيفيّة بدعة ، وهو ظاهر ) اه بنوع اختصار ولا يبعد عنه ما كان من عمر بن عبد العزيز من إبداله ما اعتاده بنو أميّة بآية :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ )
إلى آخرها . وكان عبد اللّه غرامة شديدا على الأعداء ، ليّن العريكة للضّعفاء ، سهل الجانب لهم ، وله أصحاب من الحاكة والأراذل يتنادرون عليه كأنّه أحدهم ، وهو يجرّئهم على نفسه ليأنس بهم ، وتسقط كلفة التّحفّظ فيما بينهم ، فهو :
ممقر مرّ على أعدائه * ولدى الأدنين حلو كالعسل « 1 »
عاش وسيفه يقطر مهجا ، ويسيل دما ، من آل تميم وغيرهم من حملة السّلاح ، وكان لا يأخذ صلحا فيمن يقتله من آل تميم قطّ ، توفّي بتريم سنة ( 1255 ه ) بعد أن خبط الزّمان خبطا ، وضبط الرّجال ضبطا ، وكان كما قال بشّار [ في « ديوانه » 145 - 146 من المتقارب ] :
فتى لا يبيت على دمنة * ولا يشرب الماء إلّا بدم يحبّ العطاء وسفك الدّما * فيغدو على نعم أو نقم
وتلقّى راية مجده باليمين ولده عبد القويّ وهو في إبّان البلوغ ، فكان كما قالت الخنساء [ في « ديوانها » 71 من المتقارب ] :
طويل النّجاد رفيع العما * د ساد عشيرته أمردا
وكما قال الرّضيّ [ في « ديوانه » 1 / 464 من البسيط ] :
متيّم بالعلا والمجد يألفه * وما مشى في نواحي خدّه الشّعر
وقد برز به على قول المتنبّي [ في « العكبريّ » 2 / 8 من الطّويل ] :
أرى القمر ابن الشّمس قد لبس العلا * رويدك حتّى يلبس الشّعر الخدّ
هامش
( 1 ) البيت من الرّمل ، وهو للبيد في « ديوانه » ( 133 ) . ممقر : شديد المرارة .