وقد ذكرنا في « الأصل » أنّ بعض أعدائه ألقى زاملا بين يديه ، منه قوله :
منّي سلام الفين يا عبد القوي * يا شيخ يافع يا عريض السّاعدين
وهو مثل قول السّيّد الحميريّ يمدح قاتل طلحة بن عبيد اللّه [ من الكامل ] :
واعترّ طلحة عند مشتجر القنا * عبل الذّراع شديد أصل المنكب
ثمّ إنّي بعد أن افتتنت زمانا ببيت الشّريف الرّضيّ السّابق . . عرفت أنّه نظر فيه إلى قول أبي عبادة [ في « ديوانه » 2 / 308 من البسيط ] :
وللفتى مهلة في الحبّ واسعة * ما لم يمت في نواحي خدّه الشّعر
وفي سنة ( 1261 ه ) اشترى آل عبد اللّه الكثيريّون ناصفة الخليف من آل همّام اليافعيّين بنحو من ألفي ريال ، وأدخلوا إليه بعض عبيدهم ، وبقوا هم وإيّاهم على التّناصف بالتّصافي .
وفي سنة ( 1262 ه ) باع عبد القويّ غرامة على آل عبد اللّه ناصفة ما تحت يده بتريم ، وتمّت الصّفقة بالمسيله بمحضر العلّامة عبد اللّه بن عمر بن يحيى ، والسّيّد الجواد حسين بن عبد الرّحمن بن سهل ، على نحو أربعة آلاف ريال فرانصة - أو ستّة آلاف ، لا نحفظ تحقيق ذلك « 1 » - وعلى أن تكون الماليّة كلّها في أيدي آل عبد اللّه ، بشرط أن يدفعوا لعبد القويّ ثمانية ريالات يوميّا إزاء دخل النّاصفة الباقية له .
ولمّا دخل آل عبد اللّه في رمضان من نفس السّنة . . عظم الأمر على عبد القويّ ؛ لأنّهم دخلوها على غير الصّفة المشروطة بينهم من امتناع المظاهرات والزّوامل ، وبعد المراجعات والأخذ والرّدّ . . أذكى عليهم نار الحرب ، وكان عبود بن سالم يضمر الغدر لعبد القويّ ، فركب إلى الجهات القبليّة في شعبان قبل أن يدخلوا إلى تريم أصلا ، وأقبل في ربيع الأوّل من سنة ( 1263 ه ) بنحو ألفين والحرب قائمة ، فكثروا عبد القويّ وضايقوه ، ولكنّه ثبت ثبات الرّواسي ، ثمّ تواضعوا قريبا ممّا تمّ الأمر عليه
هامش
( 1 ) الذي في « العدة » ( 1 / 341 ) : أنها ( 4000 ) أربعة آلاف ريال فرانصة .