تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 952

مساهمون:

ص٩٥٢
طاهر ، إمّا مصادفة ، وإمّا طمعوا فيهم لمّا رأوهم انقلبوا بدون طائل ، ومعهم العلّامة السّيّد سالم بن أبي بكر عيديد ، فانهزم السّادة بمجرّد ما سمعوا إطلاق الرّصاص ، مع أنّ جند غرامة لم يتعمّدوا إصابتهم ، وإنّما أرادوا كفّهم وتخويفهم ، فانهزموا هزيمة فاحشة ، حتّى لقد سقط إزار أحدهم فهرب عريانا ! فقالت إحدى شواعر تريم :
إذا اقبلوا يافع المثقلين * تقعون ساده حتّى حزمكم تلين
أخبرني بهذا الثّقة الثّبت السّيّد أحمد بن عمر بن عوض الشّاطريّ ، عن جدّه لأمّه شيخنا ابن شهاب . ولم يتبعهم جند عبد اللّه عوض ، غير أنّ رصاصة أصابت السّيّد سالم عيديد « 1 » فسقط ميّتا مع البارود ، وفي اليوم الثّاني أرسل إليهم الأمير عبد اللّه عوض بتعزية يقول فيها : ( إنّنا لا نريد ذلك ولا نحبّه ، وإنّما كان قتله على غير اختيار منّا ، لكنّ شؤم أعمالكم ، والتفاتكم إلى غير اللّه ، وعبادتكم للأموات والقبور . . هو الّذي جرّ عليكم المصائب ، وسيجرّ عليكم ما هو أعظم ) اه ويقال : إنّ هذه المكاتبة كانت من إنشاء إمام تريم لذلك العهد - المتقدّم ذكره - السّيّد أبي بكر بن عبد اللّه الهندوان ، واللّه أعلم . وحصلت من عبد اللّه عوض غرامة مساعدات ماليّة للأمير عليّ بن قملا كلّف بها الرّعايا ، حتّى لقد رأيت وثيقة فيها أنّ نوّاب وقف المحضار باعوا بئرين له ببيت جبير بثلاث مئة وعشرين ريالا على سبيل العهدة ، في دفع ضرر ابن قملا وعبد اللّه عوض عن مال المحضار ، وعليها إمضاء القاضي حسين بن علويّ مديحج « 2 » ، وتاريخها سنة ( 1263 ه ) ، ولعلّه كان غلطا ؛ إذ تاريخ وصول ابن قملا إلى تريم إنّما كان سنة ( 1224 ه ) ، أو سنة ( 1226 ه ) على اختلاف القول في ذلك ، وأمّا سنة ( 1263 ه ) . . فبعد وفاة عبد اللّه غرامة بمدّة ، ما لم يكونوا استدانوا ذلك القدر ثمّ لم تسنح الفرصة للتّعهّد إلّا بعد ، وفيه فائدتان :
هامش
( 1 ) كان موته صريعا في محرم ( 1229 ه ) ، وقد كان عالما عاملا ذكيا نبيها وليا صالحا . ( 2 ) هو السيد حسين بن علوي بن عبد اللّه بن سالم عقيل مديحج ، كان سيدا فاضلا فقيها ، تولى القضاء بتريم ، توفي بها في صفر ( 1268 ه ) .