تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
منها : أنّ خروج القاضي إلى الحاوي إمّا لتحليف الحدّاد على عين المدّعى به ؛ لاشتباهه وتعذّر نقله ، وإمّا لأنّه لا يليق به الحضور إلى مجلس الحكم . والمسألة حينئذ خلافيّة ، فبعضهم يلزمه الحضور لأجل اليمين ، وبعض يلزم القاضي إرسال من يحلّفه في مكانه ، وهو الّذي أظنّني رجّحته ، والبحث مستوفى في المسألتين ( 570 ) و ( 976 ) من كتابي : « صوب الرّكام في تحقيق الأحكام » . وقد اختلف السّلف في الصّبر لليمين ، فكرهه بعضهم حتّى خرج من المال أنفة ، ولم ير به آخرون بأسا . وقد ترافع محمّد بن داود الظّاهريّ مع خصم له إلى القاضي إسماعيل بن إسحاق ، ولمّا توجّهت اليمين على ابن داود . . قال له القاضي : أيحلف مثلك يا أبا بكر ؟ قال : ما يمنعني وقد أمر اللّه نبيّه بالحلف في ثلاثة مواضع من كتابه ؟ قال القاضي : أين ذلك ؟ ! قال في قوله سبحانه وتعالى :
( * وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ) ،
وقوله :
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ) ،
وقوله :
( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) .
والقصّة مبسوطة في كتابي : « بلابل التّغريد » . وفي المسألة ( 1381 ) من « الصّوب » صرّح الإمام في « النّهاية » « 1 » بأنّ اليمين لا تجب ، وأقرّه الرّافعيّ ، لكن قال ابن عبد السّلام : ليس على إطلاقه : أمّا يمين المدّعى عليه : فإن كانت كاذبة . . فحرام ، وإن كانت صادقة : فإن كان الحقّ مما يباح بالإباحة ؛ كالمال . . وجبت اليمين دفعا لمفسدة كذب خصمه . . إلى آخر ما أطلت به . ومنه : أنّ ابن حجر استوجه عدم وجوب اليمين فيما يقبل الإباحة ، ووجوبها فيما لا يقبله إذا تعيّنت . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) أي إمام الحرمين في « نهاية المطلب » .
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 945 | عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف