ولسيف بن محمّد الكثيريّ كان تأليف « رسالة المريد » ، وعن الأستاذ الأبرّ أنّ سيّدنا الحدّاد يقول : لم نسمّ الّذي ألّفنا له « رسالة المريد » ؛ لأنّه رجع عن الإرادة ، وكثيرا ما يوكّل ابنه الحسن في قبول النّكاح له ، وكان لا يزيد على مسحة واحدة لرأسه ، إلّا أنّه يمسحه كلّه ، وقد سرّني هذا لموافقته لما أنا عليه من زمان قبل أن أعلم به ، وقبل أن أعرف أنّ جدّي المحسن بن علويّ كان على مثله .
وقد لقي القطب الحدّاد أذى كثيرا من إخوانه ، قال الحبيب عمر بن حسن : إنّه اشترى مال أهله ثلاث مرّات ، كلّما اشتراه . . ادّعى عليه بعض إخوانه . قيل له :
وكذلك الحبيب حسن بن أحمد العيدروس ، فقال : يرحمه اللّه رحمة الأبرار .
وأكثر ما وقع الأذى على القطب الحدّاد من أخيه عمر « 1 » ، حتّى لقد سمعت - لكن ممّن لا أثق به - أنّه ادّعى عليه بمئة بهار ذهب ، فما زال أهل التّدبير ومحبّو الإصلاح يسفرون بينهم حتّى تمّ الصّلح على مئة بهار تمر من نخيل وادي الذّهب ، واللّه أعلم بصحّة ذلك .
وقال بعضهم : إنّما كانت الدّعوى في بهار واحد من الذّهب . وهذا هو الأقرب .
ثم ما زالوا به حتّى أبعدوه عنه ، ونقلوه إلى الحاوي الّذي اختطّه في شمال حوطة آل أحمد بن زين .
وفي قضاء الشّيخ عليّ بن عبد الرّحيم باكثير : توجّهت على الحدّاد دعوى لزمته بها اليمين . . فغلّظها عليه ، وجاء معه بمصحف من تريم ، فقال له الحدّاد : ( أما عندنا مصاحف ؟ ! ) وفي هذه القضيّة فوائد :
هامش
( 1 ) ولد الحبيب عمر بتريم ، ونشأ في كنف والديه ، وتربى بأخيه الإمام ، وله منه وصية طويلة ، قال فيها : ( هذه وصيتي لك ، واللّه خليفتي عليك وهو يتولى الصالحين ، كن صالحا حتى يتولاك ، وإذا تولاك . . فلا تحتاج لأحد من الخلق . أدام اللّه توفيقك ، وزودك التقوى ، ويسر لك الخير أينما توجهت ، وكان لك حيثما كنت وإيانا وأحبابنا . . ) إلخ . أملاها سنة ( 1175 ه ) في شهر اللّه المحرم بالتماس من أخيه عمر المذكور . وبهذا يتحقق لنا أخذ أخيه عمر عنه وأدبه معه ، وهذا ينافي البتة ما رواه غير الثقة للمؤلف ، واللّه يتولى الجميع . ينظر للمزيد : « نور الأبصار » للعلامة علوي بن طاهر الحداد : ( 34 - 35 ) .