تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 912

مساهمون:

ص٩١٢
ومن اللّطائف : أنّ السّيّد محمّد بن حسن عيديد « 1 » كانت له خؤولة من آل يحيى ، وعندما قدم على أمير سومطرة . . لم يلتفت إليه ، وبينا هو هناك . . بعث له السّيّد حسن بن شهاب عددا من « جريدته » يقول فيه : إنّ سيلا هائلا خرج من وادي عيديد ، فهوى بدار السّيّد محمّد على أمّه وأهله وأولاده ، يريد أن يحرق قلبه بذلك ؛ لأنّ أمّه من آل يحيى ابنة عمّ السّيّد ابن عقيل ، ولكنّ الخبر قد انتهى إلى السّيّد محمّد بن حسن عيديد بحصول غيث هنيّ لا ضرر فيه ولا عيث ، فسرّ بالجريدة ، وذهب بها إلى الأمير يعصر عينيه ، فرقّ له وأكرمه بأضعاف ما يؤمّل ، فما كاد يصل إلى سنغافورة . . إلّا وخفّ إلى بيت السّيّد حسن بن شهاب يخبره ويشكره ، ويقول له ما معناه : أردت مساءتي فاجتلبت مسرّتي .
. . . * وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
ولمّا نشر السّيّد محمّد بن عقيل « نصائحه » . . ردّ عليه السّيّد حسن ب « الرّقية الشّافية » ، ونقضها عليه شيخنا الإمام أبو بكر بن شهاب برسالة سمّاها : « وجوب الحمية من مضارّ الرّقية » ، واتّفق أن كان الأديب السّيّد عقيل بن عثمان بن يحيى بسنغافورة فضمّهم حفل - وفي صحّة السّيّد عقيل انحراف - فأراد السّيّد حسن أن يحرّك الموقف الّذي شمله العبوس من اجتماع الأضداد ، فقال لعقيل : لعلّ العلاج نفعك ؟ فقال : لا ، ولكن نفعتني الحمية . فوجم لها السّيّد حسن ، وتغامز القوم . وما كان ردّ السّيّد حسن ب « الرّقية » عن ضمير واعتقاد ، ولكن لمّا كانت « النّحلة » أثارت عليه بعض السّخط . . أحبّ أن يغسله ب « الرّقية » . وله مدائح في سيّدنا الأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر ، مطلع إحداهنّ [ من الطّويل ] :
هامش
( 1 ) مولده بتريم سنة ( 1290 ه ) ، وبها وفاته سنة ( 1361 ه ) ، كان عالما فاضلا ، طلب العلم بتريم ، وله اعتناء بالأخذ عن الشيوخ ، وقد ضمّهم في « ثبت » كبير جمعه له تلميذه ومحبه القاضي مبارك باحريش وسمّاه : « إتحاف المستفيد بذكر من أخذ عنهم وواخاهم السيد محمد بن حسن بن أحمد عيديد » ، يقع في ( 440 ) صفحة مع فهارسه . وجمع عنه نبذة في ترجمته وأخباره القاضي المذكور وسمّاها : « البلبل الغرّيد » تقع في ( 58 ) صفحة .