لي - حين قال : من تعني بقولك [ من الطّويل ] :
صفا الوقت حينا للثّعالب واعتلت * أسافله لمّا تناءت صدوره
- أن أقول : أعني بهم الزّعانف والهمج الّذين ذكرتهم في قصيدتك ، ولكنّي كنت جدّ عارفا بما في « نحلته » ، وأنساني الشّيطان أن أذكره له يومئذ ، غير أنّ اللّه أغناني عنه بما هو أدخل في الصّواب ، وأفحم في الجواب ، وللّه الحمد .
توفّي العلّامة السّيّد حسن بن شهاب بتريم في سنة ( 1332 ه ) .
ومن أغنياء تريم وأجوادها
: السّيّد حسين بن عبد الرّحمن بن سهل ، له في السّياسة أمور عظيمة ، وفي السّماحة أخلاق كريمة ، مذكور بعضها في « الأصل » .
فتى فيصليّ العزم تعلم أنّه * نشا رأيه بين السّيوف الصّوارم « 1 »
أساءت يداه عشرة المال بالنّدى * وأحسنتا جدّا خلافة حاتم
توفّي بالشّحر سنة ( 1274 ه ) .
ومن أغنيائها ؛ بل أغنى أهلها على الإطلاق : السّيّد الفاضل شيخ بن عبد الرّحمن الكاف ، كان صالحا متواضعا ، يحبّ العلم ، لا يكاد يفوته شيء من دروس شيخنا المشهور ، وكان يحفظ « الإرشاد » ، وكتبه بخطّ يده نحوا من سبعين مرّة بالأجرة في أيّام فقره ، وله اعتناء بعد غناه بقراءة « الإحياء » بداره في كلّ صباح ، يحضره ثلّة من المساكين فيقدّم لهم الفطور . وله خيرات كثيرة ، ومبرّات جزيلة ، أوصى بثلث ماله لما كان يعتاد مثله في أيّامه من البرّ ، ومع لين جانبه لأهل العلم والدّين . . كان شديد الشّكيمة على الأمراء والمعتدين ، وجرت له معهم أمور مذكورة ب « الأصل » .
ولمّا أنشدته قولي [ من السّريع ] :
يموت شيخ الكاف في ماله * كموت باحشوان في فقره « 2 »
هامش
( 1 ) البيتان من الطّويل ، وهما لأبي تمّام في « ديوانه » ( 2 / 116 ) . فيصلي : نسبة إلى الفيصل وهو السّيف القاطع ؛ أي : عزمه قاطع كالسّيف .
( 2 ) باحشوان : يرمز به إلى عامة الناس بحضرموت .