تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨
تريم بن حضرموت . . فلن تكون إلّا كبيرة من البدء ؛ لكبر شأنه ، وضخامة دولته « 1 » . أمّا ما جاء أنّ بتريم أربعين مسجدا . . فمحمول على ما قبل وفاة الشّيخ علويّ بن محمّد بمدّة ، وكانت وفاته سنة ( 669 ه ) ، أمّا بعد فقد تعدّدت فيها المساجد بكثرة مفرطة ، وأكثر العلويّون من بنائها . وكنت أستشكل ذلك بما سبق عن ابن الخطّاب وبما ذكره السّيوطيّ في كتابه « هدم الجاني » « 2 » من أنّه لا يجوز بناء مسجد بجانب مسجد قديم من غير حاجة إلى البناء ولا زحمة في القديم بين المصلّين . حتّى قال لي والدي - رضوان اللّه عليه - : إنّ الغرض من كثرة تلك المساجد الصّغيرة . . إنّما هو : العزلة والاعتكاف وأداء النّوافل المطلوبة شرعا في المساجد كما كان أبو بكر ابتنى مسجدا بفناء داره مع وجود المسجد الحرام ، أمّا جماعة الصّلوات . . فلم تكن إلّا في مساجد معلومة لا تتعدّد إلّا بمقدار الحاجة ؛ كمسجد آل أحمد المعروف اليوم ب : « مسجد باعلويّ » . وأوّل « رباط » بني بتريم هو رباط الشّيخ إبراهيم بن يحيى بأفضل ، المتوفّى سنة ( 684 ه ) ، قال الخطيب في « جوهره » : ( وكان يقيم به على التّوكّل في جماعة من فقرائه ) . وفي الحكاية ( 33 ) منه : ( أنّ الشّيخ محمّد بن عثمان الشّمهونيّ - نسبة إلى شمهون ، قرية من قرى ظفار - قدم على أولاد الفقيه إلى تريم ، فتلقّاه علويّ وعبد الرّحمن ، ولمّا تقدّم عبد الرّحمن إلى الدّار لتهيئة الضّيافة . . تقدّم الشّيخ إبراهيم يحيى بأفضل فطلب من علويّ بن الفقيه أن يؤثره بالشّمهونيّ ذلك اليوم ، فأطاعه ، فذهب به إلى رباطه ، وأنزله فيه ) اه والمفهوم من أمثال هذا أنّه كان رباطا حقيقة ، غير أنّ من لا أذكر اسمه الآن من
هامش
( 1 ) الجدير بالتنبيه أن تريم لم تمر في دور واحد في عمارتها . . بل مرت في أدوار عديدة ، ذكرها العلامة القاضي عمر بن أحمد بن عبد اللّه المشهور في رسالته : « بغية من تمنّى في توضيح بعض معالم تريم الغنّا » . ( 2 ) واسمه : « هدم الجاني على الباني » ، مطبوع ضمن « الحاوي للفتاوي » ( 1 / 177 - 193 ) .
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 888 | عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف