ثمّ اتّسعت عمارتها ، وهي تزيد وتنقص بحسب الولاة والزّمان ، والأمن والرّخاء وضدّها ) اه
وهذا لا يناسب ما يكثره الرّواة من سكّانها وعلمائها وصلحائها ، وقد سبق قول الخطيب : أنّه ربّما بلغ في عصر واحد ثلاث مئة مفت بتريم .
وقال في موضع آخر : وعن أحمد بن الفقيه ططّة « 1 » - بطاءين - وكان أهله من تريم ثمّ انتقل إلى ظفار - قال : ( أعرف في تريم ثلاث مئة مفت في زمان واحد ) .
وعن الفقيه عليّ بن سلم قال : ( قال لي والدي : ارو عنّي يا ولدي أنّه بلغني أنّه وقع في تريم ثلاث مئة فقيه مفت في زمان واحد ) .
وعن الشّيخ علويّ بن محمّد بن أبي علويّ ، عن سعيد باجابر قال : ( تذاكرت أنا والشّيخ أبو العفيف في تريم والهجرين وشبام ، فقال لي الشّيخ : في تريم أربعون مسجدا ) .
وعن أبي بكر بن عبد اللّه باجري ، عن الفقيه عبد اللّه بن عليّ باحاتم قال : ( قال خالي : اجتمع على دكّة مسجد آل باحاتم « 2 » الّذي بتريم أربعون فقيها من آل باحاتم ) .
وعن الفقيه محمّد بن أبي بكر عبّاد أنّه قال : ( بلغ الصّفّ الأوّل في جامع تريم يوم الجمعة أنّ أهله كلّهم فقهاء من كثرة فقهائها ) .
وروّينا : ( أنّه كان في تريم سبع مئة قبيلة لا تخلو كلّ قبيلة عن أحد من الصّالحين ، سوى قبيلة واحدة ) .
هذا كلّه من « جوهر الخطيب » ، وأكثره موجود في « البرقة » و « المشرع » ، وبعضه مذكور - أيضا - في « مقال النّاصحين » لباجمّال - وسبق كثير منه في الحسيّسة - ومثل هذه الأخبار العظيمة لا يمكن أن تكون في قرية صغيرة ، ومتى كان بانيها
هامش
( 1 ) توفي الفقيه أحمد بن محمد ططّة بظفار سنة ( 690 ه ) « شنبل » ( ص 107 ) .
( 2 ) مسجد باحاتم : هو مسجد عاشق المعروف اليوم ، وكان يسمّى مسجد بلعشر .