تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 885

مساهمون:

ص٨٨٥
سيّدي الأستاذ الأبرّ في « عقده » أنّها تزيد عن السّتّين والمسمّى منها في العريضة الّتي قدّمها لي الشّيخ امبارك منها ثمانية وخمسون ، وهذه ثروة طائلة وفّروها للعلم بحضرموت ، وقد قرأ عليّ الشّيخ امبارك جملة منها ، فغسلت صدري عن كثير من الكدورات - ولا سيّما « إيضاح أسرار علوم المقرّبين » « 1 » - وأنعشت روحي ، وذكّرتني أيّام والدي ، ونفت عنّي وعثاء المسائل الفقهيّة ، إلّا أنّ في بعضها ما يخلص إليه الانتقاد ، نحو الغلوّ في الشّيخ وإنزاله في أعلى ممّا يستحقّ ويجوز ، وفي بعضها ما يشبه كلام الشّيخ ابن عربيّ فيأتي فيها ما يقال فيه ، وقد جوّدت القول عن ذلك في الجزء الثّاني من « الأصل » ، في شرح البيت ( 44 ) ، ومن أحسن ما أتى على طرفي النّقد والعذر ما نقلته عن شيخ الإسلام ابن تيميّة فليكشف منه . أمّا كرم السّادة آل العيدروس . . فحدّث عنه ولا حرج . فمنهم : الشّيخ الكبير عبد اللّه بن شيخ « 2 » ، حكي أنّه استأذنه جماعة من أهل العلم ليسافروا من أجل ديون لزمتهم ، فقال لهم : ( واحد ولا جماعة ) فركب إلى الحجاز ، ثمّ إلى الهند ، فأكرمه بعض ملوكها بما يكفي لهم أجمعين ، وما هي إلّا مدّة يسيرة وعاد ، فمثّل المكارم ، وتحمّل المغارم .
خذوا هنيئا مريئا يا بني علوي * منه أمانين من خوف ومن عدم « 3 »
هامش
- إلخ . ولد بتريم سنة ( 1136 ه ) ، وتوفي بمصر سنة ( 1192 ه ) ، درس في تريم وبها تخرج على آبائه وأعمامه وشيوخ عصره . . رحل إلى العديد من البلدان . . فسطع نجمه وظهر ، وطار صيته في الآفاق وانتشر ، وكان مستقره بمصر القاهرة وبها توفي ، وأشهر تلامذته : السيد محمد مرتضى الزبيدي شارح « القاموس » و « الإحياء » ، ومما صنفه في حق شيخه المترجم : « النفحات القدوسية بواسطة البضعة العيدروسية » وغير ذلك ، وترجم له في « معجم شيوخه » . ( 1 ) وقد طبع « الإيضاح » وصدر عن دار الحاوي ، وصحّح بمعرفة العلامة الحبيب يحيى بن أحمد العيدروس رحمه اللّه تعالى . ( 2 ) هو الأوسط صاحب القبة بتريم ، المتوفى بها سنة ( 1019 ه ) . ( 3 ) الأبيات من البسيط ، وهي لأبي تمّام في « ديوانه » ( 2 / 94 - 95 ) ، ولكنّ الشّيخ المؤلّف رحمه اللّه تعالى تصرف فيها .
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 885 | عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف