تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
تاربه ، وكان تحمّل ديونا في الحرب الّتي جرت بسبب مسجد آل بو فطيم ، أثقلت كاهله ، ولكنّه قضاها من موسم واحد فيه صادف غلاء وسلامة من الجراد الّذي اجتاح أكثر زرع حضرموت في ذلك العام . وبإثر وفاته استولى إمارة رضيخ ولده المنصب محمّد بن محمّد ، وفي أيّامه دخل آل عمّه عبد اللّه بن حسين بالشّراء من إخوانه إلى ما لأبيهم من ميراث أبيه فيه ، فأقلقوا راحته ، وجرت بينهم منازعات لا تزال آثارها في نفوس الطّرفين إلى اليوم . وقد قال حبيب [ في « ديوانه » ( 2 / 102 ) من الكامل ] :
حسد القرابة للقرابة قرحة * تدمي عواندها وجرح أقدم « 1 »
وقد مرّ في الحسيّسة أنّ آل العيدروس ألّفوا جمعيّة أهمّ أغراضها : إصلاح ذات بينهم ، ولكنّها لم تفعل شيئا إزاء هذا ؛ لأنّ تلك الجمعيّة معقودة بما يهواه السّيّد عبد اللّه بن حسين العيدروس ؛ إذ هو القائم بأكثر كلفتها ، وكان متعصّبا على ابن أخيه . . فلم تتداخل جمعيّتهم في ذلك ؛ مراعاة لخاطره . ثمّ حصن ابن ضوبان ، لآل جابر ، ومنه تنشعب الطّرق ، فتذهب طريق إلى النّعر ؛ وهو مسيل بين جبلين ، تنصبّ فيه المياه من عدّة جبال واسعة . ومتى ارتفعت عن ذلك المسيل وتسنّمت الجبل . . فأوّل ما تمرّ به . . حرو ، وفيه حوض يحفظ الماء مدّة ليست بالطّويلة ؛ لأنّه غير مجصّص . ثمّ ريدة الجوهيّين . ثمّ بضي . وتذهب الأخرى في ذلك الفضاء الواسع توّا . وأوّل ما يمرّ الذّاهب فيها بالرّدود ، قرية لا بأس بها للمشايخ الزّبيديّين وآل جابر . ومن الزّبدة بها الآن الشّيخ يسلم بن سعيد . ثمّ سونه ، وهو واد صغير للزّبدة . ثم حكمه ، وهو واد آخر أوسع وأكثر عمارة من سونه ، لآل جابر وللزّبدة .
هامش
( 1 ) القرحة : الجرح الّذي امتلأ قيحا . عواندها : سيلانها ، من عند الدّم . . إذا سال .